كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن السلطات الفرنسية قامت باحتجاز ناقلة نفط في البحر الأبيض المتوسط، على خلفية الاشتباه في أنها قادمة من روسيا، وذلك في إطار تشديد الرقابة على حركة شحنات الطاقة المرتبطة بموسكو وتنفيذ العقوبات المفروضة عليها بسبب الحرب في أوكرانيا.
وأوضح ماكرون أن عملية الاحتجاز جاءت بعد رصد ومتابعة دقيقة لمسار الناقلة ووثائقها، مشيرًا إلى أن الجهات المختصة تعمل على التحقق من هوية الشحنة ومصدرها النهائي والجهات المالكة لها، للتأكد من مدى التزامها بالقوانين الأوروبية والدولية المعمول بها. وأضاف أن فرنسا ملتزمة بتطبيق العقوبات بشكل صارم، لا سيما تلك المتعلقة بقطاع الطاقة والنفط الروسي.
وأكد الرئيس الفرنسي أن هذه الخطوة تندرج ضمن جهود أوسع تقودها دول أوروبية لمراقبة حركة النقل البحري، ومنع أي محاولات للالتفاف على العقوبات، خاصة عبر تغيير أعلام السفن أو مسارات الشحن أو استخدام وسطاء وشركات وهمية. وشدد على أن باريس ستواصل التعاون مع شركائها الأوروبيين والدوليين لضمان الشفافية الكاملة في تجارة النفط.
وأشار ماكرون إلى أن الحرب في أوكرانيا فرضت واقعًا جديدًا على أسواق الطاقة العالمية، وأن ضمان احترام العقوبات يمثل عنصرًا أساسيًا في الضغط السياسي والاقتصادي على روسيا، مؤكدًا في الوقت نفسه أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية النظام الدولي القائم على القواعد، وليس التأثير على إمدادات الطاقة المشروعة للدول.
وفي السياق ذاته، أوضح مسؤولون أن احتجاز الناقلة لا يعني بالضرورة مصادرتها، بل يأتي كإجراء احترازي إلى حين استكمال التحقيقات والفحوص القانونية والفنية، بما في ذلك مراجعة سجلات الشحن والتأمين وملكية السفينة. وأكدوا أن القرار النهائي سيتخذ بناءً على نتائج هذه التحقيقات.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التدقيق الأوروبي على الشحنات النفطية المرتبطة بروسيا، وسط مخاوف من استخدام ما يُعرف بـ«أسطول الظل» لنقل النفط بعيدًا عن أعين الرقابة. كما تعكس الحادثة استمرار التوترات المرتبطة بملف الطاقة والعقوبات، في وقت تسعى فيه الدول الأوروبية إلى تحقيق توازن بين الالتزام بالعقوبات وضمان استقرار أسواق الطاقة.
وأكد ماكرون في ختام تصريحاته أن فرنسا ستظل حازمة في تطبيق القوانين الدولية، وأن أي خرق محتمل للعقوبات سيُواجه بإجراءات قانونية واضحة، مشددًا على أن احترام القرارات الدولية يمثل ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.


