كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشفت مصادر أمنية لبنانية تفاصيل جديدة تتعلق بالتحقيقات التي تجريها المديرية العامة للأمن العام مع الموقوف محمد. ص. حول مهام تجسسية نفذها لصالح جهاز الموساد الإسرائيلي، شملت تقديم معلومات حساسة ساهمت في اغتيال قادة وعناصر في المقاومة اللبنانية، إلى جانب التحضير لهجمات إرهابية محتملة على الأراضي اللبنانية.
ووفق التحقيقات، فإن محمد. ص. قام بتدوين اعترافاته بخط يده، موضحًا أنه كان يتواصل مع ضابط في الموساد يُدعى مارتن ويقيم في بلغاريا، عبر تطبيق محادثات مشفر. وشملت هذه الاعترافات تقديم إحداثيات دقيقة لمواقع في الضاحية الجنوبية لبيروت، وتوجيه مجموعته لإرسال معدات لتحديد عمق أنفاق ومنشآت حزب الله، بهدف تيسير التعامل العسكري معها.
وأشار التحقيق إلى أن محمد. ص. كان حاضرًا في لبنان صيف 2024 قبل بدء الحرب الإسرائيلية على البلاد، وتلقى من مشغله مارتن تعليمات دقيقة حول المواقع المستهدفة، بما فيها مواقع أقارب عناصر في الجماعات المقاومة، ما أدى لاحقًا إلى تنفيذ عمليات اغتيال بمروحيات وطائرات مسيرة إسرائيلية.
وكشف الموقوف أنه غادر لبنان عبر مطار رفيق الحريري الدولي إلى بلغاريا بعد اغتيال نصرالله، حيث التقى بمشغله وعملاء آخرين، وتلقى مبلغ 4000 دولار كهدية مكافأة على دوره في العملية، قبل أن يُطلب منه العودة لاحقًا للتحضير لعملية ثانية.
كما أشارت التحقيقات إلى أن محمد. ص. كان يؤجر مستودعًا شرق بيروت مقابل 30 ألف يورو لمدة ستة أشهر، لاستخدامه في مهامه التجسسية، وقد ساعدت أشرطة كاميرات المراقبة على ربطه بالمواطن السوري–الأوكراني خـ.ع، الذي كان متورطًا في التعاون مع الموساد أيضًا.
تؤكد التحقيقات أن هذه الاعترافات الخطية تمثل نقطة تحول في القضية، إذ أوضحت الدور المباشر لمتهم واحد في نقل معلومات حساسة ساهمت في عمليات اغتيال وإعداد هجمات، ما يعكس تعقيد الشبكات الاستخباراتية الأجنبية في لبنان، والتحديات الأمنية التي تواجهها الأجهزة اللبنانية في كشفها وملاحقتها.


