كتب : يسرا عبدالعظيم
لجنة «الميكانيزم» بين التعقيد والضرورة.. لبنان يتمسّك بالمسار رغم العقبات
كشفت قناة الجديد، نقلًا عن أوساط سياسية مطلعة، تفاصيل دقيقة عن عمل لجنة الميكانيزم المعنية بمتابعة اتفاق وقف إطلاق النار والملفات المرتبطة بالجنوب اللبناني، وسط توصيف واقعي لدورها باعتبارها «ملجأ في أدغال مليئة بالوحوش»، في إشارة إلى صعوبة البيئة السياسية والأمنية المحيطة بها، مقابل تأكيد أن لبنان لا يملك بديلًا عنها في المرحلة الراهنة.
وبحسب مصادر مطلعة على آلية عمل اللجنة، تواجه «الميكانيزم» مشاكل بنيوية أساسية، أبرزها أن وفدًا ذا طابع عسكري يترأسه مدني، ما يثير علامات استفهام حول فاعليتها وقدرتها على تحقيق اختراق حقيقي. إلا أن المصادر نفسها رأت أن اللجنة قد تنجح إذا جرى تصحيح هذه البنية وإعادة تنظيم تمثيلها وآليات اتخاذ القرار داخلها.
بنود خلافية وملفات حساسة
وأفادت معلومات «الجديد» أن الوفد اللبناني، خلال جولتي التفاوض المنعقدتين في 3 و19 كانون الأول في الناقورة، طرح بندين خلافيين أساسيين مع الجانب الإسرائيلي، تمحورا حول القضايا الإنسانية والسيادية.
وخلال إحدى الجولات، شدد الوفد اللبناني على حق المواطنين في العودة إلى منازلهم وأراضيهم في القرى المدمرة، إضافة إلى إطلاق مسار الإعمار الاقتصادي الذي يجب أن يبدأ، وفق الموقف اللبناني، بإعادة إعمار القرى المدمرة بالكامل، مؤكدًا رفض لبنان القاطع لأي صيغ بديلة أو مجتزأة لا تضمن هذا الحق.
الجيش جنوب الليطاني وعرقلة إسرائيلية
وفي الجولة الثانية من المفاوضات، أصرّ لبنان على إصدار بيان رسمي عن لجنة الميكانيزم يشيد بنجاح الجيش اللبناني في بسط سيطرته جنوب نهر الليطاني، إلا أن المسعى اللبناني أُحبط بعدما أقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إصدار بيان منفصل، قطع من خلاله الطريق على أي موقف جماعي للجنة.
أسباب التأخير والتمسّك باللجنة
وفي ما يتعلق بتأخر انعقاد الجولة التي كانت مقررة في 14 كانون الثاني، أوضحت «الجديد» أن السبب يعود إلى أزمة في بنية لجنة الميكانيزم نفسها، إضافة إلى تعقيدات تتعلق باتفاق وقف إطلاق النار، فضلًا عن التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.
ورغم كل هذه العراقيل، تؤكد مصادر مطلعة أن لبنان متمسّك بلجنة الميكانيزم ولا بديل له عنها، ويضغط باتجاه عقد جلسة جديدة في أقرب وقت ممكن. وتشير المصادر إلى أن رئاسة الجمهورية والحكومة والوفد المفاوض باتوا جاهزين لاستئناف المفاوضات، سواء على مستوى الطروحات السياسية أو لجهة أداء الجيش اللبناني على الأرض.
تمثيل سياسي وطروحات قاسية
وبحسب معلومات «الجديد»، لم يُطرح رسميًا على لبنان رفع مستوى التمثيل السياسي داخل اللجنة، إلا أن هذا الأمر كان من شأنه أن يحصل تلقائيًا في حال أثبتت «الميكانيزم» نجاحها وفاعليتها.
وفي المقابل، تصف المصادر طروحات الجانب الإسرائيلي داخل اللجنة بأنها قاسية، لكنها بقيت محصورة حتى الآن في الشق الأمني من المفاوضات، دون التطرق بعمق إلى الملفات الإنسانية والإعمارية التي يصرّ لبنان على وضعها في صلب أي تسوية.


