كتب : دينا كمال
احتيال الذكاء الاصطناعي يثقل كاهل المستهلكين
لم تعد عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي مجرد إزعاج رقمي مؤقت، بل تحولت إلى أزمة اقتصادية حقيقية تنعكس آثارها مباشرة على المستهلكين، من خلال ارتفاع الأسعار وزيادة الرسوم دون أن يدرك كثيرون السبب الفعلي وراء ذلك.
كشف تقرير حديث صادر عن مركز موارد سرقة الهوية أن الشركات الصغيرة أصبحت هدفًا مباشرًا لهجمات إلكترونية متطورة، يعتمد جزء كبير منها على أدوات الذكاء الاصطناعي، ما يؤدي إلى خسائر مالية تنتقل في النهاية إلى جيوب العملاء.
4 من كل 5 شركات صغيرة تعرضت لهجوم
بحسب الاستطلاع، أفادت أربع شركات من كل خمس بأنها تعرضت لعملية احتيال إلكتروني أو اختراق أمني خلال العام الماضي، في دلالة واضحة على اتساع حجم المشكلة.
وأكدت 41% من هذه الشركات أن الذكاء الاصطناعي كان العامل الأساسي وراء أحدث هجوم تعرضت له.
ولا تكمن الخطورة في عدد الهجمات فقط، بل في مستوى الإقناع الذي وصلت إليه، إذ تساعد أدوات الذكاء الاصطناعي المحتالين على إعداد رسائل بريد إلكتروني وفواتير ومراسلات تبدو حقيقية بدرجة كبيرة، وغالبًا ما تنتحل صفة موردين أو شركاء موثوقين.
وأشار التقرير إلى أن هذه الأساليب باتت أكثر إقناعًا من أي وقت مضى، ما يجعل اكتشاف الاحتيال قبل وقوع الخسائر أمرًا صعبًا.
الشركات الصغيرة الحلقة الأضعف
تُعد الشركات الصغيرة الأكثر تضررًا، نظرًا لعدم امتلاكها في الغالب فرقًا متخصصة في الأمن السيبراني.
وعندما تنجح عمليات الاحتيال، تكون الخسائر كبيرة ومؤثرة، ولم تعد حالات نادرة أو محدودة.
ولتعويض تلك الخسائر، تضطر الشركات إلى اتخاذ قرارات صعبة، مثل رفع الأسعار، تقليص الخدمات، أو فرض رسوم إضافية.
وهنا يبدأ المستهلك في دفع الثمن، دون أن يعلم أن ارتفاع فاتورته يعود في الأصل إلى عملية احتيال وقعت قبل أسابيع.
الذكاء الاصطناعي يخفض تكلفة الجريمة
أشار التقرير أيضًا إلى أن الذكاء الاصطناعي خفّض الحواجز أمام المحتالين، حيث باتت أدوات الاحتيال الجاهزة متاحة بأسعار زهيدة، لا تتجاوز تكلفة اشتراك شهري في منصة بث، ما يسمح حتى للمبتدئين بتنفيذ حملات احتيال واسعة.
وسبق أن استغل محتالون موجة الذكاء الاصطناعي لخداع آلاف المستخدمين عبر تطبيقات مزيفة تحمل أسماء شهيرة، ما دفع شركات تقنية لاحقًا إلى تشديد إجراءاتها ضد إساءة استخدام أدواتها.
المستهلك يدفع دون أن يشعر
بالنسبة للمستهلكين، قد يكون الأثر غير مباشر، لكنه متكرر وحقيقي. فحتى من لم يقع ضحية مباشرة، قد يلمس النتائج عند الدفع أو في تراجع مستوى الخدمة.
ومع تصاعد الاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي، تتحول كلفة الجريمة الإلكترونية إلى عبء خفي في الإنفاق اليومي، يدفعه الجميع بصمت، سواء أدركوا ذلك أم لا.


