كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
في خطوة مبتكرة تُسجّل في سجل المشاريع الصديقة للبيئة، كشف المبتكر اللبناني هشام الحسامي عن إطلاق أول تاكسي كهربائي ذكي يعمل بالطاقة الشمسية في لبنان، في حفل رسمي أقيم في العاصمة بيروت بحضور شخصيات رسمية، وممثلين عن شركات النقل والطاقة، ومختصين في مجال التكنولوجيا المستدامة. ويأتي المشروع في وقت يعاني فيه لبنان من أزمات متكررة في قطاع الطاقة، الأمر الذي دفع إلى البحث عن حلول نقل تعتمد على مصادر طاقة بديلة ونظيفة.
ويحمل المشروع اسم “ليرة تاكسي ذكي”، ويتميز بكونه مركبة مصمّمة ومُصنّعة محليًا بالكامل، مزودة بأحدث التكنولوجيا الكهربائية والألواح الشمسية التي توفر الطاقة اللازمة لتشغيل المحرك، مع القدرة على شحن البطاريات أثناء توقف السيارة في الشمس. ويتيح التاكسي الجديد تقليل الانبعاثات الضارة للبيئة بشكل كبير مقارنة بالسيارات التقليدية التي تعمل بالوقود، مما يجعله خطوة مهمة نحو تحقيق الاستدامة البيئية في لبنان.
ويُعتبر هذا المشروع أول تجربة من نوعها على مستوى النقل العام في لبنان، حيث يمكن للتاكسي العمل في المدن والطرق الحضرية دون الحاجة للوقود الأحفوري، ويتميز بكفاءة عالية في استهلاك الطاقة، وقدرة على السير لمسافات طويلة باستخدام الطاقة المخزنة في البطاريات المدعومة بالطاقة الشمسية. وقد صمّم التاكسي بحيث يكون مناسبًا لحركة المرور الكثيفة، مع مقصورة ركاب مريحة ومزودة بتقنيات ترفيهية واتصال رقمي، بما يلبي احتياجات الركاب اليومية ويجعل تجربة التنقل أكثر سهولة وراحة.
وأشار الحسامي خلال العرض إلى أن الهدف من المشروع لا يقتصر على الجانب البيئي فقط، بل يشمل خفض تكاليف التشغيل للسائقين، وتعزيز الربحية الاقتصادية للمركبات الذكية، وتشجيع الشباب اللبناني على الابتكار في مجالات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة. وأكد أن المشروع يستهدف توفير نموذج قابل للتوسع ليشمل مدن أخرى في لبنان في المستقبل القريب، مع إمكانية تطوير أسطول كامل من سيارات التاكسي الشمسية لتغطية شبكة النقل العام بشكل مستدام وفعال.
كما شدد الحسامي على أن المشروع يعكس قدرة لبنان على الابتكار والتطوير التكنولوجي رغم التحديات الاقتصادية واللوجستية، مشيرًا إلى أن تصنيع المركبة بالكامل محليًا يوفر فرص عمل للشباب اللبناني في مجالات الهندسة الكهربائية، والتصميم الصناعي، والطاقة المتجددة. ولفت إلى أن المشروع تم تنفيذه بالتعاون مع عدة شركات محلية متخصصة في الألواح الشمسية والبطاريات الكهربائية، لضمان جودة وكفاءة التاكسي على أعلى مستوى.
ويأتي إطلاق “ليرة تاكسي ذكي” في ظل أزمة متكررة في قطاع الكهرباء والنقل العام في لبنان، حيث تعاني المدن من انقطاع متكرر للتيار الكهربائي وارتفاع تكاليف الوقود، الأمر الذي جعل من المشاريع المستدامة ضرورة ملحة. ويأمل القائمون على المشروع أن يكون هذا التاكسي نموذجًا يحتذى به في المنطقة، وأن يشجع حكومات ودول عربية على تبني حلول مشابهة تعتمد على الطاقة النظيفة لتحسين النقل العام وتقليل الانبعاثات الكربونية.
ومن المتوقع أن يساهم المشروع في تشجيع المزيد من المشاريع المحلية المرتبطة بالطاقة المتجددة والنقل الذكي، ما يعزز من مكانة لبنان في مجال الابتكار البيئي والتكنولوجيا النظيفة. كما يُنظر إلى المشروع على أنه خطوة مهمة نحو دعم الاقتصاد المحلي من خلال صناعة مركبات صديقة للبيئة تعتمد على تقنيات متطورة، وتوفر بديلاً عمليًا ومستدامًا للتاكسي التقليدي.
ويخطط فريق العمل خلال الأشهر المقبلة لتوسيع أسطول التاكسي الذكي ليشمل مناطق مختلفة من العاصمة والمدن الكبرى الأخرى، مع دراسة إمكانيات إنشاء محطات شحن خاصة تعتمد على الطاقة الشمسية، لضمان استمرارية العمل بشكل فعال ومستدام. ويؤكد المشروع على تجربة متكاملة تجمع بين الابتكار والتكنولوجيا وحماية البيئة وتحسين جودة النقل.
بهذا، يُسجّل لبنان خطوة نوعية في مجال النقل المستدام، ويضع نفسه على خريطة الدول التي تتبنى الحلول الصديقة للبيئة والطاقة المتجددة في قطاع النقل العام، ويشكل نموذجًا عمليًا للشباب والمبدعين للاستثمار في مشاريع مبتكرة تخدم المجتمع والبيئة معًا.


