كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أثارت التحضيرات المشتركة لتنظيم بطولة كأس أمم إفريقيا 2027 جدلًا واسعًا بعد مطالبة كينيا بتأجيل موعد البطولة، في ظل تعارض الاستعدادات مع الأوضاع السياسية والانتخابات المرتقبة، إضافة إلى تحديات أمنية ولوجستية تواجه الدولة المضيفة.
وجاءت المطالبة الكينية خلال مشاورات إقليمية بين الدول الثلاث المستضيفة للبطولة، وهي كينيا وأوغندا وتنزانيا، حيث أبدت نيروبي قلقها من صعوبة استكمال التجهيزات في ظل ضغط الجدول الزمني وتزامن الاستحقاقات السياسية مع مراحل حاسمة من التحضيرات. وأشارت تقارير إلى أن الحكومة الكينية تخشى أن تؤثر الانتخابات العامة المقبلة على جاهزية الأجهزة الأمنية والبنية التحتية اللازمة لاستضافة حدث قاري بهذا الحجم.
وتستعد الدول الثلاث لتنظيم البطولة بشكل مشترك للمرة الأولى في تاريخ شرق إفريقيا، في خطوة تهدف إلى تعزيز حضور المنطقة على خريطة كرة القدم الإفريقية، وجذب استثمارات كبيرة في مجالات البنية التحتية والرياضة والسياحة. إلا أن التحديات المتعلقة بتحديث الملاعب وشبكات النقل وتأمين الجماهير والبعثات الرياضية ما زالت تشكل عقبة أمام الالتزام بالجدول الزمني المعلن.
وبحسب مصادر رياضية، فإن كينيا ترى أن التأجيل المحتمل قد يمنحها والدول الشريكة مزيدًا من الوقت لاستكمال المشاريع الكبرى المرتبطة بالبطولة، مثل تطوير المطارات والطرق والمرافق الفندقية، إضافة إلى تحديث الملاعب بما يتوافق مع معايير الاتحاد الإفريقي لكرة القدم. كما تسعى نيروبي إلى ضمان توفير بيئة آمنة ومستقرة خلال فترة البطولة، وهو ما يتطلب تنسيقًا أمنيًا واسعًا في ظل التوترات السياسية التي عادة ما ترافق الفترات الانتخابية.
من جانبها، لم تصدر حتى الآن قرارات رسمية من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بشأن هذه المطالب، حيث من المتوقع أن تُناقش المسألة خلال اجتماعات مقبلة مع اللجان المنظمة في الدول الثلاث. ويحرص الاتحاد القاري على ضمان جاهزية الدول المضيفة وفق المعايير المطلوبة، خصوصًا أن البطولة تعد من أكبر الأحداث الرياضية في القارة، وتستقطب اهتمامًا جماهيريًا وإعلاميًا واسعًا.
وتعول كينيا وشريكتاها على استضافة البطولة لتحقيق طفرة اقتصادية وتنموية، إذ من المنتظر أن تسهم الاستعدادات في خلق فرص عمل جديدة وتحسين البنية التحتية في قطاعات عدة، من بينها النقل والسياحة والخدمات. كما تسعى الدول الثلاث إلى استغلال الحدث لتعزيز التعاون الإقليمي، وتقديم صورة إيجابية عن شرق إفريقيا كوجهة رياضية وسياحية.
ورغم التحديات الحالية، تؤكد الجهات المنظمة التزامها باستضافة البطولة بنجاح، سواء في موعدها المحدد أو بعد أي تعديل محتمل، مع التركيز على تحقيق أعلى معايير التنظيم والأمن. ويترقب الشارع الرياضي الإفريقي قرار الاتحاد القاري بشأن مستقبل البطولة، في ظل آمال كبيرة بأن تكون نسخة 2027 محطة تاريخية لكرة القدم في شرق القارة.


