كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
في قضية شغلت أروقة محاكم الأحوال الشخصية في مدينة جدة، أصدرت محكمة الاستئناف حكمًا نهائيًا لصالح زوجة مصرية، يقضي بإدراج اسمها ضمن صك حصر إرث زوجها الراحل، وهو رجل أعمال سعودي من أسرة تجارية معروفة، بما يمنحها نصيبها الشرعي من تركة تُقدَّر بنحو 150 مليون ريال سعودي، أي ما يعادل نحو مليار و800 مليون جنيه مصري.
وتعود تفاصيل القضية إلى أعوام مضت، عقب وفاة الزوج الذي استمرت حياته الزوجية مع زوجته المصرية نحو 25 عامًا. وبعد رحيله، طالبت الزوجة بإثبات حقها في الميراث وإدراجها ضمن صك حصر الورثة، غير أن بعض الورثة تمسكوا بوثيقة طلاق صادرة خارج المملكة تعود إلى منتصف تسعينيات القرن الماضي، مؤكدين أن العلاقة الزوجية انتهت آنذاك.
في المقابل، دفعت الزوجة المصرية وابنتها بأن وثيقة الطلاق وحدها لا تكفي لإثبات انتهاء العلاقة، مشيرتين إلى استمرار الحياة المشتركة بين الزوجين بعد التاريخ المذكور، ووجود إقامة نظامية كانت تُجدَّد سنويًا، إلى جانب معاملات رسمية وشهادات تؤكد استمرار رابطة الزواج حتى وفاة الزوج.
ونظرت محكمة استئناف الأحوال الشخصية في جدة النزاع من جميع جوانبه، حيث استمعت إلى أطراف الدعوى، واطلعت على المستندات والسجلات الرسمية، وطبقت قواعد الإثبات المعمول بها في قضايا الأحوال الشخصية. وأظهرت السجلات الرسمية استمرار توصيف الزوجة باعتبارها زوجة شرعية للمتوفى، وهو ما عزز موقفها القانوني.
وبعد دراسة الأدلة، خلصت المحكمة إلى قاعدة فقهية وقانونية مفادها أن “اليقين لا يزول بالشك”، معتبرة أن العلاقة الزوجية ظلت قائمة حتى وفاة الزوج، وأن ما قُدم من مستندات لم يكن كافيًا لنفي استمرار الزواج بشكل قاطع. وعلى هذا الأساس، صدر الحكم النهائي بإضافة الزوجة المصرية إلى صك حصر الإرث، بما يثبت استحقاقها لنصيبها الشرعي من التركة.
واختتمت المحكمة حكمها بتأكيد إلزام جميع الجهات والوزارات المعنية بتنفيذه بكافة الوسائل النظامية المتبعة، حتى وإن استلزم الأمر اتخاذ إجراءات تنفيذ جبرية، ما يمنح القرار صفة الحسم النهائي في النزاع.
ويُعد هذا الحكم مثالًا على أهمية التثبت من الأدلة والسجلات الرسمية في قضايا الأحوال الشخصية، خاصة في النزاعات التي تتداخل فيها مسائل الزواج والطلاق والإرث عبر حدود دول مختلفة، ويؤكد في الوقت ذاته أن القضاء يفصل في مثل هذه القضايا استنادًا إلى ما يثبت أمامه من وقائع وقرائن قانونية واضحة.


