كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشفت دراسة أثرية حديثة عن تفاصيل غير مسبوقة لقناة المياه “عين برق” في مدينة البتراء الأردنية، لتعيد كتابة فهم الباحثين حول تقنيات إدارة المياه لدى الحضارة النبطية.
وأوضحت الدراسة، التي قادها الباحث نيكلاس يونغمان من جامعة هومبولت في برلين ونُشرت في مجلة Levant، أن النظام المائي لم يكن يقتصر على قناة رئيسية واحدة كما كان يُعتقد سابقًا، بل يضم قناتين متوازيتين تعملان معًا. القناة الأولى مصنوعة من الطين المحروق أو التراكوتا، وهو الأسلوب التقليدي للنبطيين، بينما القناة الثانية مصنوعة من الرصاص، وهو عنصر يرتبط عادة بالهندسة الرومانية الكلاسيكية.
ويمثل أنبوب الرصاص، الذي يبلغ طوله حوالي 116 مترًا، لغزًا تقنيًا مثيرًا. فبينما كانت أنابيب التراكوتا تكفي لتدفق المياه بشكل طبيعي، صممت أنابيب الرصاص لتحمل ضغوطًا عالية ولتُستخدم في أنظمة السيفونات المقلوبة المعقدة، وهي تقنية هندسية ذكية تسمح بتدفق المياه للأعلى عبر التلال أو الوديان دون الحاجة إلى مضخات ميكانيكية، بالاعتماد على مبدأ الموازنة الهيدروليكية.
علق يونغمان على الاكتشاف قائلاً: “تركيب هذا النظام المتطور يعكس ثروة الدولة النبطية وبراعة مهندسيها، ويؤكد الأهمية الاستراتيجية لنقل المياه إلى تل الزنطور ومركز المدينة. نحن ندرس الآن فرضية ربط هذا النظام المتكامل بتطوير مجمع المعبد الكبير وحدائق القصر الملكي خلال عهد الملك الحارث الرابع، تاسع ملوك مملكة الأنباط”.
يضع هذا الاكتشاف مدينة البتراء في مصاف الحضارات المتقدمة تقنيًا في مجال الهندسة الهيدروليكية، ويكشف عن مستوى مذهل من التخطيط المدني والهندسي لدى النبطيين منذ أكثر من ألفي عام.


