كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت الحكومة اليابانية عن تحرك دبلوماسي نشط ومتعدد المستويات في محاولة لحماية أمن الطاقة الوطني ومنع تفاقم الأزمة في الشرق الأوسط، في ظل التصعيد العسكري المتسارع الذي تشهده المنطقة وتداعياته المباشرة على أسواق النفط والغاز العالمية. وتأتي هذه الخطوات اليابانية في وقت يشهد فيه صراع بين عدد من القوى الإقليمية والدولية، وتأثير ذلك يتسرب بسرعة إلى الاقتصاد العالمي، لاسيما فيما يتعلق بأسعار الطاقة واستقرار الإمدادات.
وأوضح مسؤولون يابانيون أن طوكيو تدرس سبل متعددة للتعامل مع الأزمة الحالية، تشمل التشاور المكثف مع الدول المعنية، وتنسيق المواقف مع شركائها في مجموعة السبع ومنظمة “أوبك+”، بالإضافة إلى افتتاح قنوات حوار مع القوى الإقليمية في الشرق الأوسط. وتحرص اليابان، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة من الخارج، على أن تبقى الإمدادات مستقرة وقادرة على تلبية الطلب المتزايد، خاصة مع قرب موسم الربيع وارتفاع استهلاك الطاقة في الداخل.
وأكدت وزارة الخارجية اليابانية أن آثار النزاع في الشرق الأوسط لم تعد محصورة على حدود المنطقة فقط، بل امتدت إلى أسواق الطاقة الدولية، مشيرة إلى ارتفاع أسعار النفط والقلق من تعطّل الإمدادات البحرية في مضيق هرمز وباب المندب، اللذين يعدان من أهم ممرات الشحن البحري عالمياً. وقالت الوزارة إن هذا التطور دفع الحكومة إلى زيادة وتيرة اتصالاتها مع الأطراف المعنية، ودعوة جميع الأطراف إلى تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى توسّع نطاق النزاع.
وفي هذا الإطار، يقوم وزير الخارجية الياباني بإجراء مباحثات مع نظرائه في الدول المنتجة للنفط والغاز، وكذلك مع قادة دول غربية وأوروبية بهدف تنسيق المواقف، وتقييم أفضل الطرق لحماية أسواق الطاقة العالمية من موجات من الاضطرابات المحتملة. كما أكدت الحكومة اليابانية على استعدادها لتقديم الدعم الدبلوماسي الكامل لأي جهود تهدف إلى خفض التوتر، وتشجيع الحلول السياسية السلمية بعيداً عن التصعيد العسكري.
وعلى الصعيد الداخلي، أشارت الحكومة إلى أنها ترفع درجة الاستعداد في الخطط الأمنية والاقتصادية لمواجهة أي تأثيرات سلبية قد تلحق بالاقتصاد الياباني نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة أو تعطّل سلاسل الإمداد. كما أكدت طوكيو أنها تدرس مجموعة من البدائل الاستراتيجية لتعزيز أمن الطاقة، من بينها زيادة مخزوناتها الاستراتيجية من النفط، وتعزيز التعاون مع شركاء آسيا والمحيط الهادئ في مجال الطاقة المتجددة، وتقليل الاعتماد التدريجي على الوقود الأحفوري من خلال تسريع مشاريع الطاقة النظيفة.
وفي الوقت نفسه، دعت اليابان، عبر بيانات رسمية، جميع الأطراف الإقليمية والدولية إلى ضبط النفس وممارسة أقصى درجات التهدئة، محذرة من أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى آثار سلبية طويلة الأمد على الأمن والاقتصاد العالميين، وخاصة في ما يتعلق بالإمدادات الغذائية والطاقة. كما أكدت طوكيو على أهمية الحوار السياسي والوساطة الدولية كوسيلة فعالة لتخفيف الأزمات دون اللجوء إلى المزيد من العنف.
يشير المراقبون إلى أن الخطوات اليابانية تعكس حرص طوكيو الشديد على حماية مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، خاصة وأن اليابان تستورد الجزء الأكبر من احتياجاتها من النفط والغاز من الشرق الأوسط، وتعد واحدة من أكبر الاقتصادات العالمية المعتمدة على مصادر خارجية للطاقة. ومع تزايد التوترات، تعمل اليابان على التوازن بين دعم الاستقرار الدولي والمصالح الوطنية الحيوية التي تضمن استمرار عجلة اقتصادها دون هزات كبيرة.
المصدر:
• وزارة الخارجية اليابانية
• مكتب رئيس الوزراء الياباني
• وكالة الأنباء اليابانية (Jiji Press)


