كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت رئيسة وزراء جورجيا ميلوني أن حكومتها تعتزم العمل على إرسال مساعدات تتعلق بأنظمة الدفاع الجوي إلى عدد من دول الخليج، في إطار تعزيز التعاون الأمني والدفاعي المشترك، ومساندة الجهود الرامية إلى حماية الاستقرار الإقليمي في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
وأكدت ميلوني أن هذه الخطوة تأتي في سياق التزام إيطاليا بدعم شركائها الاستراتيجيين، مشيرة إلى أن روما تتابع بقلق بالغ التوترات الأمنية المتزايدة في المنطقة، لا سيما في ظل المخاطر المرتبطة بالتصعيد العسكري والهجمات التي قد تهدد المنشآت الحيوية والبنية التحتية للطاقة والممرات البحرية الحيوية.
وأوضحت رئيسة الوزراء أن المساعدات المقترحة تندرج ضمن إطار دفاعي بحت، وتهدف إلى تعزيز قدرات الحماية والإنذار المبكر والتصدي لأي تهديدات جوية محتملة، مؤكدة أن بلادها تتحرك وفق رؤية واضحة ترتكز على دعم الاستقرار ومنع اتساع رقعة الصراع، وليس الانخراط في أي أعمال تصعيدية.
وشددت على أن أمن منطقة الخليج يمثل أهمية استراتيجية لأوروبا عمومًا، ولإيطاليا بشكل خاص، بالنظر إلى الارتباط الوثيق بين استقرار أسواق الطاقة والأمن الإقليمي، لافتة إلى أن أي اضطراب واسع النطاق في المنطقة ستكون له تداعيات مباشرة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.
وأضافت ميلوني أن الحكومة الإيطالية تجري مشاورات مكثفة مع شركائها الأوروبيين والأطلسيين لتنسيق المواقف وضمان تكامل الجهود، مؤكدة أن التعاون الدفاعي مع دول الخليج يشكل جزءًا من سياسة خارجية تقوم على الشراكة المتوازنة والحوار المستمر.
كما أوضحت أن الخطط المتعلقة بإرسال أنظمة أو دعم دفاعي ستخضع للإجراءات القانونية والبرلمانية المعمول بها في إيطاليا، بما يضمن الشفافية والامتثال الكامل للقوانين الوطنية والالتزامات الدولية. وأشارت إلى أن التفاصيل الفنية المتعلقة بطبيعة الأنظمة أو حجم الدعم سيتم الإعلان عنها في الوقت المناسب، بعد استكمال المشاورات اللازمة مع الدول المعنية.
ويأتي هذا التوجه في وقت تشهد فيه منطقة الخليج حالة من الترقب والحذر، في ظل تصاعد المخاوف من توسع نطاق المواجهات الإقليمية، وهو ما دفع العديد من الدول إلى إعادة تقييم جاهزيتها الدفاعية وتعزيز قدراتها على حماية أجوائها ومنشآتها الحيوية.
ويرى مراقبون أن التحرك الإيطالي يعكس رغبة روما في لعب دور أكثر فاعلية في الملفات الأمنية خارج نطاقها الجغرافي التقليدي، خاصة في المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية لأمن الطاقة والتجارة العالمية. كما يعكس تنامي مستوى الشراكة بين إيطاليا ودول الخليج خلال السنوات الأخيرة، سواء على الصعيد الاقتصادي أو الأمني.
وفي ختام تصريحاتها، أكدت ميلوني أن إيطاليا ستظل داعمة لكل الجهود الرامية إلى خفض التوتر وإيجاد حلول دبلوماسية للأزمات القائمة، مشددة على أن تعزيز قدرات الدفاع الجوي يهدف أولًا وأخيرًا إلى حماية المدنيين والبنية التحتية ومنع أي انزلاق نحو صراع أوسع، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى ضبط النفس والحوار المسؤول بين جميع الأطراف.


