كتب : دينا كمال
مسؤولون إسرائيليون: اليونيفيل تتخذ موقفاً أكثر تشدداً
اعتبرت المنظومة الأمنية الإسرائيلية أن قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) اتخذت خلال الفترة الأخيرة موقفاً “أكثر تصادمية” تجاه الجيش الإسرائيلي.
وأكد مسؤولون إسرائيليون كبار، خلال محادثات مع جهات أميركية، أن من الأفضل أن يجري التنسيق مباشرة بين الجيش الإسرائيلي والجيش اللبناني، من دون مرافقة أو وجود لليونيفيل قرب الحدود. وأوضحوا أن القوة الدولية “تتسبب بأضرار تفوق الفائدة”، بحسب تعبيرهم.
كما أشاروا إلى أن تفويض اليونيفيل في جنوب لبنان ينتهي مع نهاية العام الحالي، لافتين إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية رصدت في الأسابيع الأخيرة ما وصفته بازدياد عدائية القوة الدولية تجاه الجيش الإسرائيلي وإسرائيل، وفق ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية.
وأضاف المسؤولون أن هذه الملاحظات تشمل آليات التنسيق مع الجيش اللبناني، إضافة إلى بيانات أصدرتها اليونيفيل وانتقدت فيها الجيش الإسرائيلي.
خطة تقليص القوات
في المقابل، تعتزم اليونيفيل سحب معظم قواتها من لبنان بحلول منتصف عام 2027، بحسب ما أعلنت متحدثة باسم القوة الدولية في وقت سابق من فبراير، تزامناً مع انتهاء التفويض نهاية العام الحالي.
وأوضحت المتحدثة كانديس أرديل أن القوة تخطط لتقليص وسحب جميع أو غالبية عناصرها النظاميين تدريجياً حتى منتصف 2027، على أن تستكمل العملية بالكامل مع نهاية العام.
وأشارت إلى أن عديد القوة يبلغ حالياً نحو 7500 جندي من 48 دولة، بعد تقليصه خلال الأشهر الماضية بنحو ألفي عنصر، مع مغادرة 200 إضافيين بحلول مايو المقبل.
وبيّنت أن خفض العدد جاء نتيجة الأزمة المالية التي تواجه الأمم المتحدة وإجراءات تقليص النفقات المفروضة على مختلف البعثات، وليس مرتبطاً بقرار إنهاء التفويض.
تمديد أخير ومهام قائمة
يُذكر أن مجلس الأمن الدولي قرر في 28 أغسطس 2025 تمديد تفويض اليونيفيل لمرة أخيرة حتى 31 ديسمبر 2026، مع بدء عملية تقليص وانسحاب منسقة وآمنة اعتباراً من ذلك التاريخ ضمن مهلة عام واحد.
وتنتشر اليونيفيل في جنوب لبنان منذ عام 1978، حيث تعمل كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. كما تساند، منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024 الذي أنهى مواجهة استمرت لأكثر من عام بين إسرائيل وحزب الله، الجيش اللبناني في تنفيذ خطة نزع السلاح.
وتُسيّر القوة الدولية دوريات قرب الحدود، وتراقب تطبيق القرار 1701 الصادر عام 2006، الذي وضع إطاراً لوقف الأعمال القتالية بين حزب الله وإسرائيل، وشكّل أساساً لاتفاق وقف النار الأخير.
وأفادت اليونيفيل مراراً بتعرض عناصرها أو محيط مقارها لنيران إسرائيلية منذ سريان وقف النار، في وقت تواصل فيه إسرائيل تنفيذ ضربات تقول إنها تستهدف منع حزب الله من إعادة بناء قدراته العسكرية.
موقف لبناني ودولي
في المقابل، تطالب السلطات اللبنانية بالإبقاء على وجود قوة دولية، ولو بحجم مصغّر، في جنوب البلاد، مع التشديد على أهمية مشاركة دول أوروبية في هذه المهمة.
وأبدت إيطاليا استعدادها للإبقاء على قواتها في جنوب لبنان بعد مغادرة اليونيفيل، فيما رأى وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو ضرورة أن يتولى الجيش اللبناني مهام القوة الدولية مستقبلاً.
وكان الجيش اللبناني أعلن في يناير الماضي إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع السلاح غير الشرعي في المنطقة الممتدة حتى نهر الليطاني، ضمن خطة من خمس مراحل تشمل لاحقاً المنطقة الواقعة شمال الليطاني حتى نهر الأولي قرب صيدا.


