كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم، حملة اعتقالات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، طالت نحو 40 فلسطينياً بينهم 4 سيدات، في خطوة وصفتها الفصائل الفلسطينية بأنها تصعيد جديد يستهدف إضعاف المقاومة وتأجيج التوتر في الأراضي المحتلة.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت عدة بلدات وقرى فلسطينية في رام الله، نابلس، جنين، والخليل، وداهمت منازل المواطنين بشكل مفاجئ، مما أدى إلى اندلاع مواجهات محدودة بين الشبان الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي. وأسفرت الاشتباكات عن إصابة عدد من المواطنين بحالات اختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع، دون تسجيل إصابات خطيرة حتى الآن.
وذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن من بين المعتقلين 4 سيدات وطفلين، تم نقلهم إلى مراكز التحقيق الإسرائيلية في مستوطنات الضفة الغربية. وأوضحت أن قوات الاحتلال صادرت خلال الاقتحامات أجهزة هواتف وأوراق شخصية وأدوات منزلية، فيما تعرضت بعض المنازل لأضرار طفيفة نتيجة عمليات التفتيش والاقتحام.
ويأتي هذا التصعيد ضمن سلسلة من الحملات التي ينفذها الجيش الإسرائيلي بشكل متكرر في الضفة الغربية منذ بداية العام، وسط توترات متصاعدة بين المستوطنين الفلسطينيين والإسرائيليين، ووسط عمليات مقاومة فلسطينية محدودة. وتؤكد الفصائل الفلسطينية أن مثل هذه الحملات تهدف إلى خلق حالة من الرعب بين المدنيين، وإعاقة أي جهود سياسية أو تفاوضية قد تهدف إلى التهدئة.
من جانبها، أدانت المؤسسات الحقوقية الفلسطينية الاعتقالات الجماعية واعتبرت أن استهداف النساء والأطفال يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية، داعية المجتمع الدولي إلى التدخل للضغط على إسرائيل لوقف هذه الممارسات. كما أكدت على ضرورة حماية المدنيين الفلسطينيين من أي اعتداءات مستقبلية وضمان محاكمة المعتقلين وفق الإجراءات القانونية المعترف بها دولياً.
وتشير تقارير محلية إلى أن هذه الحملة شملت أيضاً فرض إغلاق جزئي لبعض الطرقات الرئيسية والفرعية، وتقييد حركة المواطنين، بالإضافة إلى نشر تعزيزات عسكرية كبيرة في المناطق المستهدفة، بهدف منع أي تحركات شعبية أو احتجاجية خلال عمليات الاعتقال.
وعقب هذه الاعتقالات، دعت الفصائل الفلسطينية إلى تعزيز التلاحم الشعبي، والحفاظ على سلمية الاحتجاجات، مع استمرار الضغط على الاحتلال لإطلاق سراح المعتقلين، خصوصاً النساء والأطفال، ووقف سياسة الاعتقالات الإدارية التي تطال الآلاف سنوياً دون توجيه اتهامات رسمية.
ويرى مراقبون أن استمرار حملات الاعتقال الإسرائيلية يعكس استراتيجية تهدف إلى السيطرة على الضفة الغربية وإضعاف المجتمع الفلسطيني، خاصة في المناطق التي تشهد نشاطاً سياسياً أو احتجاجياً كبيراً، ويعتبرون أن هذه السياسة تزيد من حدة التوتر وتؤخر أي إمكانية للتوصل إلى حلول سلمية بين الطرفين.
وتؤكد المصادر الفلسطينية أن المواطنين الذين تم الإفراج عنهم في الحملات السابقة يواجهون متابعة مستمرة، فيما يبقى العشرات رهن الاعتقال الإداري لأشهر دون محاكمة، في ما تعتبره الفصائل الفلسطينية استمراراً لسياسة العقاب الجماعي.
وتبقى الضفة الغربية، منذ سنوات، مسرحاً لتصاعد الاحتكاكات بين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي، حيث تتكرر الاعتداءات والاقتحامات، ما يزيد من حالة التوتر الأمني ويهدد الاستقرار الاجتماعي، وسط دعوات متكررة من المجتمع الدولي لحماية المدنيين الفلسطينيين ومحاسبة الاحتلال على الانتهاكات المستمرة.


