كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أثارت صحيفة إسرائيلية كبرى جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والدبلوماسية، بعد أن نشرت مقالاً يدعو الولايات المتحدة إلى تبني خيار الحسم العسكري الشامل ضد إيران، مركزة على ضرورة “تدمير مراكز الثقل الإيرانية السبعة” كجزء من استراتيجية تهدف إلى إسقاط النظام في طهران وإضعاف قدرات الجمهورية الإسلامية في المنطقة.
وقالت الصحيفة إن الضربات العسكرية الشاملة — بدلاً من الضربات المحدودة أو الحلول الدبلوماسية — “هي الوسيلة الوحيدة القادرة على إنهاء ما وصفته بالتهديد الإيراني طويل الأمد”، مشددة على أن الولايات المتحدة، بصفتها القوة العظمى، يجب أن تتولى المبادرة وتستهدف البنى التحتية الحيوية في إيران بشكل مباشر لإحداث تغيير جذري.
وقد عرضت المقالة ما وصفته بـ “مراكز الثقل” الإيرانية التي ترى أنه ينبغي استهدافها في حال قررت واشنطن تنفيذ عملية عسكرية ضد طهران، دون أن تحدد تفاصيل دقيقة عن هذه المراكز أو أماكنها، لكن الإشارة العامة كانت إلى مواقع استراتيجية مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والبنية العسكرية والصاروخية والقيادات السياسية والعسكرية التي تُعد حجر الزاوية في قدرات إيران الإقليمية.
وجاء هذا التحريض الإعلامي في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية بين إيران وإسرائيل ومع الولايات المتحدة على حد سواء، حيث تتداخل خطوط الصراع الدبلوماسي والعسكري في الشرق الأوسط، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد عسكري إلى مواجهة أوسع تشمل دولاً أخرى في المنطقة. وتشير مصادر مراقبة إلى أن الخطاب الإسرائيلي بدأ يتسم بعنصر الضغط المتزايد على الإدارة الأمريكية لتبني نهج أكثر عدوانية تجاه الإيرانيين، وسط تنامي المخاوف الإسرائيلية من أن التوصل إلى اتفاق نووي يخفف العقوبات عن طهران قد يُعطي الأخيرة “شرعية وقدرة أكبر” على مواصلة سياساتها الإقليمية.
ويرى محللون أن ما تصفه الصحيفة بـ “مراكز الثقل الإيرانية” يعكس في الواقع المخاوف الإسرائيلية من أن البرنامج النووي الإيراني، والصناعات العسكرية المتطورة، ومنظومات الصواريخ الباليستية، فضلاً عن الأذرع العسكرية الإيرانية في العراق وسوريا ولبنان واليمن، تشكل تهديداً وجودياً في نظر بعض الدوائر في تل أبيب، وهو ما دفع بالخطاب الإعلامي إلى محاولة دفع واشنطن نحو تبني نهج أكثر عدوانية.
من جهة أخرى، تشير تطورات المفاوضات الأمريكية–الإيرانية الجارية حول الملف النووي إلى أن هناك ضغوطاً داخل الإدارة الأمريكية، وبين حلفائها في المنطقة، حول كيفية التعامل مع التهديدات الإيرانية دون الانزلاق إلى نزاع شامل. وقد احتدمت النقاشات بين المسؤولين الأمريكيين وإسرائيل، فيما تسعى كل من واشنطن وطهران إلى الموازنة بين الضغوط العسكرية والخيارات الدبلوماسية لتفادي انفجار إقليمي شامل، في حين أن بعض الدوائر داخل الولايات المتحدة ترفض التورط في حرب مفتوحة في المنطقة.
وتُعد مثل هذه التصريحات والتوجيهات الإعلامية جزءاً من لعبة الضغط السياسي في سياق الصراع الإيراني–الإسرائيلي–الأمريكي، وقد تؤثر على تحركات صناع القرار في الأيام المقبلة، وسط ترقب دولي لكيفية استجابة الإدارة الأمريكية لهذه المطالب المرتفعة من بعض الأطراف، وبين الخيارات الدبلوماسية والعسكرية المتاحة في مواجهة ما تعتبره تهديدات إقليمية متزايدة.
في المقابل، حذرت أطراف إقليمية ودولية من أن أي تصعيد عسكري شامل ضد إيران قد يجر المنطقة إلى مواجهة أوسع، تشمل تصعيداً من عناصر مسلحة في دول عدة، وقد تؤدي إلى تعقيد الجهود الدبلوماسية القائمة وتقويض فرص التوصل إلى تسوية سلمية للعديد من النزاعات في المنطقة، بما في ذلك الملف النووي الإيراني نفسه.
ويبقى المشهد في المنطقة معقداً، وتبدو الروايات الإعلامية والدعوات الصحفية جزءاً من معركة أوسع بين المصالح السياسية والاستراتيجية في الشرق الأوسط، في وقت يتطلع فيه العالم إلى حلول دبلوماسية تقلل من احتمالات اندلاع حرب شاملة قد تكون لها تبعات خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي.


