كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية أن الولايات المتحدة تستعد للإعلان خلال الأيام القليلة المقبلة عن موعد نهائي لنزع سلاح حركة حماس، في خطوة وُصفت بأنها قد تشكل منعطفًا حاسمًا في مسار الصراع الدائر في قطاع غزة، وتفتح الباب أمام تحولات سياسية وأمنية واسعة على مستوى المنطقة.
وبحسب ما تم تداوله، فإن واشنطن تعمل على بلورة إطار زمني واضح ومحدد، يتم الإعلان عنه رسميًا، ضمن رؤية أمريكية أوسع تهدف إلى إعادة رسم المشهد الأمني في غزة، ومنع عودة أي تهديدات مسلحة في مرحلة ما بعد الحرب. وتأتي هذه الخطوة في سياق تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها الإدارة الأمريكية بالتنسيق مع أطراف إقليمية ودولية فاعلة.
وتشير التقديرات إلى أن الإدارة الأمريكية تعتبر مسألة نزع سلاح حماس عنصرًا أساسيًا في أي تسوية سياسية مستقبلية، وترى أن استمرار وجود السلاح بيد الحركة يشكل عائقًا أمام الاستقرار، ويهدد أي ترتيبات أمنية أو إنسانية طويلة الأمد في القطاع. كما تعكس هذه المقاربة ضغوطًا متزايدة من جانب حلفاء واشنطن، الذين يطالبون بضمانات أمنية صارمة تحول دون تكرار جولات التصعيد.
في المقابل، تطرح هذه التحركات تساؤلات معقدة حول آليات التنفيذ والضمانات، خاصة في ظل الواقع الميداني شديد التعقيد داخل غزة، وحجم الدمار الواسع، والوضع الإنساني المتدهور. فحتى الآن، لم تتضح بشكل كامل الكيفية التي تنوي بها الولايات المتحدة فرض هذا الموعد النهائي، أو ما إذا كان سيُطرح في إطار تفاوضي أم عبر ضغوط سياسية واقتصادية متصاعدة.
وتربط مصادر مطلعة هذه الخطوة بمسار أوسع تقوده واشنطن، يهدف إلى إطلاق مرحلة سياسية جديدة في غزة، تشمل إعادة الإعمار، وترتيبات إدارية وأمنية مختلفة عن المرحلة السابقة. وتؤكد هذه المصادر أن نزع السلاح يُنظر إليه كشرط تمهيدي قبل الانتقال إلى أي صيغة حكم جديدة أو مشاركة أطراف فلسطينية أخرى في إدارة القطاع.
على الجانب الآخر، من المتوقع أن تواجه هذه الخطوة رفضًا شديدًا من حركة حماس، التي تعتبر سلاحها جزءًا من بنيتها الأساسية وأداة رئيسية في مشروعها السياسي والعسكري. ويرى مراقبون أن إعلان موعد نهائي من هذا النوع قد يدفع الحركة إلى التشدد في مواقفها، أو إلى استخدام الورقة العسكرية والسياسية لفرض معادلات جديدة على الأرض.
وتتزامن هذه التطورات مع حراك إقليمي نشط تشارك فيه دول عربية وإقليمية، تسعى إلى منع انفجار الأوضاع مجددًا، وإيجاد صيغة توازن بين المتطلبات الأمنية والمطالب السياسية والإنسانية. وتؤكد بعض التحليلات أن واشنطن تحاول توظيف هذا الملف ضمن رؤية أوسع لتحقيق تهدئة طويلة الأمد، وتخفيف الضغوط الدولية المتزايدة بشأن الأوضاع الإنسانية في غزة.
وفي السياق ذاته، يرى محللون أن الإعلان المرتقب عن مهلة زمنية لنزع السلاح قد يكون رسالة سياسية متعددة الاتجاهات، موجهة إلى حماس، وإلى الأطراف الإقليمية الداعمة لها، وكذلك إلى الداخل الأمريكي، في ظل ضغوط سياسية وإعلامية متصاعدة على الإدارة الحالية لإظهار حزم أكبر في التعامل مع الملف الفلسطيني.
كما يحذر مراقبون من أن أي محاولة لفرض نزع السلاح دون توافق سياسي شامل قد تؤدي إلى مزيد من التعقيد وعدم الاستقرار، وتفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة، في حال فشل المسار الدبلوماسي أو تعثره. ويؤكد هؤلاء أن نجاح أي خطوة من هذا النوع يتطلب معالجة جذرية لأسباب الصراع، وليس الاكتفاء بالحلول الأمنية.
وفي انتظار الإعلان الرسمي، تبقى الأنظار متجهة إلى موقف الأطراف المعنية وردود الفعل المحتملة، سواء داخل غزة أو على المستوى الإقليمي والدولي. فالمهلة المرتقبة، إن تم الإعلان عنها، لن تكون مجرد إجراء زمني، بل اختبارًا حقيقيًا لقدرة المجتمع الدولي على فرض مسارات جديدة في أحد أكثر ملفات الشرق الأوسط تعقيدًا وحساسية.
ويجمع مراقبون على أن الأيام المقبلة قد تحمل تحولات مفصلية، قد ترسم ملامح مرحلة جديدة في الصراع، أو تعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد، في ظل توازنات دقيقة وحسابات سياسية وأمنية بالغة الحساسية.


