كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
رام الله – في خطوة جديدة من سياسة التضييق التي يفرضها جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، أغلقت قوات الاحتلال صباح اليوم البوابة الحديدية عند مدخل قرية عطارة شمال رام الله. وقال مراسلون ميدانيون إن هذا الإغلاق دفع السكان إلى اللجوء إلى طرق التفافية طويلة وغير معبدة للوصول إلى أعمالهم ومدارسهم وجامعاتهم، ما يزيد العبء اليومي على الأهالي ويعيق تنقلهم بحرية.
من جهة أخرى، نصبت قوات الاحتلال حاجزًا عسكريًّا بالقرب من مستوطنة حلميش، التي تقيم على أراضي قرية النبي صالح. ووفقًا للمصادر الفلسطينية، أوقِفت عند الحاجز عدد من المركبات، وتم تفتيشها بدقة، إضافة إلى التحقق من هويات الركاب. وبهذا الإجراء، تعرقلت حركة المواطنين في المنطقة، وشُوّهت حياة السكان اليومية تحت وطأة الرقابة العسكرية المتزايدة.
يسيطر هذا المدخل – المدخل المغلق – على مداخل مجموعة من القرى، إذ يخدم طريق النبي صالح قرى بني زيد الغربية، من بينها بيت ريما و دير غسانة و كفر عين و قراوة، كما يلعب الدور ذاته لمرافق جنوبية تمتد نحو مدينة سلفيت وبعض القرى المحيطة بها.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تقرير حديث أصدرته هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، والذي أشار إلى تزايد عدد الحواجز الحديدية والحواجز العسكرية على الطرق الفلسطينية. بحسب التقرير، بلغ عدد هذه الحواجز (الدائمة والمؤقتة) حتى الآن نحو 916 حاجزًا أو بوابة، بينهم 243 بوابة حديدية تم نصبها بعد 7 أكتوبر 2023.
يُنظر إلى مثل هذه الإجراءات على أنها امتداد لاستراتيجية الاحتلال الرامية إلى ترسيخ السيطرة الجغرافية والأمنية، من خلال التضييق على حرية التنقل للسكان الفلسطينيين، خاصة في المناطق التي تحيط بالمستوطنات. الإغلاق المتواصل للحواجز والبوابات، يضع عوائق يومية أمام الحياة المدنية، ويؤثر سلبًا على فرص العمل والتعليم والتنقل، وقد يفاقم من مآسي السكان المحليين الذين يُجبرون على التنقل عبر طرق غير آمنة أو طويلة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تعزيز التواجد العسكري في تلك المواقع، عبر إقامة الحواجز وتفتيش السيارات والبطاقات، يرسّخ من شعور القمع وعدم الأمان لدى السكان المحليين، خاصة عندما تكون هذه الإجراءات متكررة وتطال فترات طويلة.
من جهة رسمية، لم تصدر إلى الآن بيانات من الجانب الإسرائيلي تبرّر هذا الإغلاق أو توضح ما إذا كان جزءًا من خطة أمنية مؤقتة أم تحركات واسعة النطاق. أما على المستوى الفلسطيني، فيرى النشطاء المحليون أن مثل هذه التحركات تُعدّ تهديدًا إضافيًا لاستقلالية مجتمعاتهم وتقويضًا لحقهم في التنقل والعمل دون عوائق.
في ظل هذه التطورات، تشير الأوساط المحلية إلى أن الضغوط الميدانية اليومية لا تقتصر على الجانب المادي فحسب، بل تمتد لتشمل البعد النفسي: الحواجز والبوابات الحديدية تمنح إحساسًا دائمًا بالمراقبة وتقيّد حياة المدنيين، مما يعكس مدى الأثر العميق الذي يختبره السكان على أرض الواقع.

عدد المشاهدات: 0



