كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أطلق وزير المالية الإسرائيلي تصريحات تصعيدية جديدة دعا فيها إلى اقتحام قطاع غزة فور انتهاء المهلة المحددة، مؤكدًا ضرورة تدمير حركة حماس عسكريًا بشكل كامل، في موقف يعكس تشددًا متزايدًا داخل الحكومة الإسرائيلية تجاه مسار المواجهة مع الفصائل الفلسطينية في القطاع.
وجاءت هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية والعسكرية حالة من التوتر الشديد، مع استمرار العمليات العسكرية وتبادل القصف، وسط ضغوط داخلية متزايدة تطالب باتخاذ خطوات حاسمة تجاه قطاع غزة، وإنهاء ما تصفه الحكومة الإسرائيلية بتهديدات أمنية مستمرة.
وأكد وزير المالية أن أي تأخير في تنفيذ عملية عسكرية واسعة سيُعد فشلًا في تحقيق الأهداف المعلنة، مشددًا على أن الحل، من وجهة نظره، يكمن في اجتياح بري شامل للقطاع، والعمل على إنهاء الوجود العسكري لحركة حماس، معتبرًا أن هذا الخيار هو السبيل الوحيد لضمان ما وصفه بـ”الأمن طويل الأمد”.
وتأتي هذه الدعوات في ظل انقسام داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، حيث يحذر بعض المسؤولين من تداعيات أي عملية برية واسعة، سواء على مستوى الخسائر البشرية أو على الصعيدين الإقليمي والدولي، في مقابل أصوات أخرى تدفع باتجاه التصعيد وترفض أي حلول سياسية أو تفاوضية في المرحلة الحالية.
وفي السياق ذاته، يرى مراقبون أن تصريحات وزير المالية تعكس تصاعد نفوذ التيار المتشدد داخل الحكومة، والذي يضغط باتجاه حسم عسكري شامل، دون الاكتراث بالتداعيات الإنسانية أو السياسية المترتبة على ذلك، خصوصًا في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة داخل قطاع غزة.
على الجانب الآخر، تتزايد المخاوف من أن يؤدي أي اقتحام بري واسع إلى توسيع دائرة المواجهة، مع احتمال انخراط أطراف أخرى في الصراع، ما قد يفتح الباب أمام تصعيد إقليمي يصعب احتواؤه، في وقت تحاول فيه بعض الأطراف الدولية الدفع باتجاه التهدئة أو تمديد فترات الهدنة.
ويُنظر إلى هذه التصريحات على أنها رسالة ضغط موجهة إلى الداخل الإسرائيلي بقدر ما هي موجهة إلى الخارج، في محاولة لإظهار موقف متشدد ينسجم مع مطالب شريحة من الرأي العام الإسرائيلي، التي تطالب برد عسكري قوي بعد التطورات الأخيرة.
في المقابل، لم يصدر حتى الآن موقف رسمي موحد يعكس تبني الحكومة الإسرائيلية بشكل كامل لما طرحه وزير المالية، ما يشير إلى استمرار الخلافات داخل الائتلاف الحاكم حول شكل المرحلة المقبلة، وحدود التحرك العسكري، والتوقيت المناسب لأي عملية محتملة.
وتبقى الأوضاع مرشحة لمزيد من التصعيد في ظل غياب أي مؤشرات واضحة على التوصل إلى تسوية قريبة، فيما يترقب الشارع الفلسطيني والإسرائيلي على حد سواء ما ستسفر عنه الساعات والأيام المقبلة، وسط مخاوف من دخول الصراع مرحلة أكثر دموية وتعقيدًا.


