كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تشهد الأراضي الفلسطينية، ولا سيما الضفة الغربية والقدس المحتلة، حالة توتر متصاعدة مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، نتيجة سلسلة قرارات حكومية وسياسات أمنية إسرائيلية مثيرة للجدل أثارت غضب الفلسطينيين وأدت إلى زيادة الاحتقان في الشارع المحلي.
وفق مصادر ميدانية وأمنية، فإن الحكومة الإسرائيلية شرعت في تعديل القوانين المتعلقة بالأراضي وتنفيذ تغييرات في الوضع القانوني لبعض المواقع الحساسة، وهو ما يرى الفلسطينيون أنه يهدف إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية وتقليص صلاحيات الإدارة الفلسطينية. وتشمل هذه الخطوات استئناف إجراءات تسجيل الأراضي في مناطق واسعة من الضفة الغربية، في عملية اعتبرها خبراء بمثابة تمهيد عملي لضم أراضٍ بشكل غير قانوني من وجهة نظر القانون الدولي.
كما صعدت إسرائيل من استعداداتها الأمنية في الضفة الغربية قبل رمضان، إذ كثف الجيش من وجوده هناك وشنّ حملات دهم واعتقالات، بينما أكد الإعلام الإسرائيلي أن القوات تنتشر بشكل أوسع داخل المدن والطرق الرئيسية خشية وقوع عمليات مسلحة خلال الشهر الكريم. وتُشير المعلومات إلى تحريك وحدات كوماندوز، وزيادة الإجراءات الدفاعية حول المستوطنات والجدار الفاصل، إضافة إلى تدريبات على استخدام معدات عسكرية جديدة في الضفة.
في الوقت ذاته، أوصت الشرطة الإسرائيلية بتقييد وصول المصلين الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى مدينة القدس والمسجد الأقصى خلال رمضان، وهو ما أثار استياء واسع بين الفلسطينيين الذين يرى كثيرون أن ذلك سيسهم في زيادة التوترات الدينية والاجتماعية خلال الشهر المبارك.
لماذا أثارت هذه السياسات غضب الفلسطينيين؟
الفلسطينيون يعتبرون أن هذه القرارات، التي تشمل توسيع صلاحيات الاحتلال في مناطق كانت تحت إدارة السلطة الفلسطينية، لا تهدف فقط إلى تعزيز الأمن من وجهة نظر إسرائيلية، بل تمثل انتهاكًا للاتفاقيات الموقعة مسبقًا، وتقويضًا لآمال إقامة دولة فلسطينية مستقبلية. وتتهم القيادة الفلسطينية وبعض الجهات الدولية إسرائيل بتطبيق “ضم فعلي” للضفة الغربية من خلال هذه الإجراءات.
كما ترى العديد من العائلات الفلسطينية أن زيادة إجراءات الاعتقالات والحواجز أمام الحركة اليومية للمدنيين قبل رمضان تشكل عائقًا أمام الوصول إلى العمل والمدارس والخدمات الصحية، إضافة إلى أن ذلك يعمّق من معاناة السكان في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. وشدد مراقبون على أن هذه الإجراءات الأمنية تدخل في خانة سياسات الضغط التي تؤدي إلى مزيد من الاحتقان الشعبي.
أبعاد التوتر في رمضان
يُعد رمضان، بالنسبة للمجتمع الفلسطيني، شهرًا ذا أهمية دينية واجتماعية كبيرة، وتوقيت أي توترات أمنية في هذا الشهر يزيد من حساسية الوضع. وترى تقارير محلية ودولية أن الإجراءات غير المسبوقة المتعلقة بوصول المصلين والأوضاع الأمنية في القدس قد تكون سببًا في احتكاكات متزايدة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال خلال الشهر الكريم، ما يثير مخاوف من اندلاع مواجهات أو احتجاجات جديدة.
في ظل هذا السياق، يعبر الفلسطينيون عن تخوفهم من أن تؤدي هذه السياسات إلى تصعيد إضافي في المنطقة خلال رمضان، خاصة مع وجود عوامل دينية وسياسية تزيد من تعقيد الوضع، وهو ما يدفع إلى دعوات محلية ودولية للحفاظ على الهدوء وضبط النفس.


