كتب : د .. فرات البسام
كثرت التحليلات عن حرب أمريكا وإيران، رغم أنها أصبحت واضحة. وأعتقد أن ترامب مخطط لها منذ زمن بعيد، فهو ضرب عصافير الشرق بعصافير الدول العظمى بحجر واحد وبدقة عالية جدًا. وعرف أين تلك الحجرة التي التقطها من مضيق هرمز ورماها على الجميع.
وأنا قد ذكرت، وفي عدة لقاءات تلفزيونية، أن هذه الحرب حرب عالمية ثالثة منذ أول يوم لها، وليست باردة بل مشتعلة من كل جوانبها.
فالرئيس ترامب سيذكره التاريخ أنه أفضل رئيس يفعل الشيء وضده؛ فهو يقول: نتفاوض للسلام، وقاذفات بي-2 الشبحية في أجواء إيران. ويقول: نريد أن نفتح مضيق هرمز، بينما يسمح للإيرانيين بضرب السفن.
وللضغط على الناتو وبريطانيا وفرنسا يقول: لا نريد توسيع الحرب، وهو دمر كل مصانع إيران والمعسكرات الحربية على الأرض وتحتها في إيران.
يتصل بالرئيس الروسي ويتغزل بشجاعته، ويمنع عنه تصدير النفط والغاز والتعامل بالدولار. ويريد زيارة الصين ويقطع عنها نفط العالم، مصدر دخلها القومي.
يتكلم مع الجميع بطريقة غزلية عالية، ونهاية حديثه لا بد أن يطعن الآخرين طعنة نجلاء.
ترامب فاوض الجميع ووضعهم في سلة واحدة حتى يتخلص منهم بضربة واحدة وفي نفس الفترة الزمنية.
فهو أراد أن يتخلص من بريطانيا، والقضاء على الثيوقراطية، وهم الإسلام السياسي في المنطقة الذي تدعمه بريطانيا منذ أكثر من ألف عام. ويتخلص من فرنسا، عراب الثورة في إيران سنة 1979.
ويضغط على الاتحاد الأوروبي، عدو ترامب الأول، عن طريق قطع إمدادات الطاقة من مضيق هرمز.
أما الصين، فقد قطع عليها مليونًا وخمسمائة ألف برميل نفط يوميًا، وفنزويلا ثمانمائة ألف برميل، مع مضاعفة أسعار النفط.
أيضًا خسرت الصين إمدادات الطاقة من باقي دول الخليج والعراق، وبهذا خسرت أكثر من نصف حاجتها اليومية من النفط التي تتجاوز اثني عشر مليون برميل يوميًا.
ومع أن الصين لديها أكبر ناتج تجاري في العالم بواقع 20% من الإنتاج التجاري العالمي، أما روسيا فوضعت جميع أوراقها على ترامب للتصرف بها كيفما يشاء؛ يفتح تصدير النفط من روسيا ويقفل أبواب المساعدة لأوكرانيا مقابل رفع يدها عن دعم إيران.
وأيضًا أعطى لروسيا خنجر الانتقام من الاتحاد الأوروبي الذي دعم أوكرانيا للضغط على روسيا.
وأخيرًا هو من يختار وقت إنهاء الحرب، والتي كما أتوقع ستكون بعد أن يقضي على النظام الحاكم في إيران، إما بالقوة أو بالاستسلام. وهو أيضًا من يحدد وقت إشعالها ووقت رفع أسعار النفط بعد خطاباته الرنانة كإعلامي محنك، أو خفض أسعار الطاقة العالمية.
أليس ترامب فيلسوفًا سياسيًا؟


