كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت مستشارية الأمن القومي العراقية اليوم نجاح عملية نقل مجموعات من سجناء تنظيم “داعش” من السجون في سوريا إلى العراق، مؤكدة أن العملية تمت بدون أية أخطاء أو اختلالات أمنية، وأن هؤلاء السجناء سيبقون في إقامة مؤقتة داخل العراق تمهيداً لإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية في أقرب وقت ممكن.
وقالت المستشارية في بيان رسمي إن العملية أثمرت عن نقل المئات من الموقوفين الذين كانوا تحت قبضة قوات سوريا الديمقراطية في سجون متفرقة داخل الأراضي السورية، وذلك بتنسيق استخباراتي وأمني مشترك مع شركاء دوليين. وأضافت أن نقل السجناء تم بأسلوب احترافي يحافظ على سلامة العملية ومنع أي محاولات تهريب أو هروب.
وأوضح البيان أن السجناء الجدد سيخضعون لفترة إقامة مؤقتة في منشآت متخصصة داخل العراق، حيث تُجرى لهم عمليات تقييم ومراجعة شاملة تتضمن التأكد من هوياتهم وجنسياتهم وتفاصيل التهم الموجهة لهم، تمهيداً لإجراءات ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية وفق الأطر القانونية الدولية. وشددت السلطات العراقية على أن هذه الإقامة المؤقتة لا تعني إطلاق سراحهم أو التهاون في التعامل القانوني معهم.
وأكدت المستشارية أن العراق لم يطلب إعادة السجناء إلى أراضيه للمحاكمة، وإنما الهدف الأساسي هو التأكد من عدم تهديدهم للأمن والاستقرار، فضلاً عن الالتزام بمسؤوليات دولية تجاه البلدان التي يحملون جنسيتها، مع التنسيق الكامل مع الجهات القضائية والأمنية الدولية.
وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التعامل مع عناصر تنظيم “داعش” المعتقلين في سوريا بعد الهزائم الميدانية التي تعرض لها التنظيم، والتي أدت إلى تشتت عناصره واعتقال أعداد كبيرة منهم من قبل قوات التحالف الدولي وقوات محلية.
وقال مسؤول عراقي بارز إن التنسيق مع السلطات السورية والقوات الكردية في سوريا كان جزءاً أساسياً من التخطيط لتنفيذ نقل السجناء، لافتاً إلى أن العراق اضطر في بعض الحالات إلى التعامل مع ملفات سجناء لم تكن هناك معلومات واضحة عن هوياتهم أو جنسياتهم في السابق، مما استلزم جهداً استخباراتياً لربطهم بقوائم الدول المعنية.
وأشار المسؤول إلى أن عملية النقل تكرست ضمن أعلى معايير الأمن والمراقبة الدولية، وأن السلطات العراقية تعمل مع شركاء دوليين لضمان عدم عودة هؤلاء السجناء إلى مسار العنف أو التطرف بعد تسليمهم إلى بلدانهم، محذراً من أن أي تقاعس في هذا الإطار يمكن أن يُشكل خطراً على الأمن العالمي.
من جانب آخر، أثارت عملية النقل ردود فعل متباينة في الأوساط السياسية العراقية، حيث يرى البعض أنها خطوة مهمة نحو تحمل العراق مسؤولياته الدولية، بينما أعرب آخرون عن قلقهم من تداعيات الإقامة المؤقتة لهؤلاء السجناء داخل الأراضي العراقية، مطالبين بمزيد من الشفافية في الآليات المتبعة.
كما أكدت مصادر حكومية أن العراق يسعى إلى تنسيق أكبر مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لوضع إطار قانوني واضح لإعادة السجناء إلى بلدانهم، مع ضمانات لتطبيق العقوبات القانونية المناسبة في دولهم، وعدم تركهم فريسة للعودة إلى التطرف أو التجمع من جديد.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا يزال فيه تنظيم “داعش” يمثل تهديداً أمنياً في بعض المناطق، رغم خسارته معظم معاقله التقليدية، مما يجعل إدارة ملف السجناء العائدين أحد أهم الملفات على الساحتين الإقليمية والدولية.
وأكدت بغداد أن نقل السجناء سيتم على مراحل بالتنسيق مع الدول المعنية، مع العمل على تحصين المنشآت المؤقتة وتأمينها لضمان عدم وقوع أي حوادث أو تهديدات، في خطوة تؤكد عزم العراق على لعب دور فَعّال في الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب والتطرف.


