كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن بلاده قررت تصنيف الجيوش التابعة للدول الأوروبية على أنها «منظمات إرهابية»، في خطوة تصعيدية جديدة تأتي ردًا على إجراءات أوروبية اعتبرتها طهران استهدافًا مباشرًا لمؤسساتها العسكرية والأمنية، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني.
وقال قاليباف، خلال جلسة علنية للبرلمان، إن القرار يأتي استنادًا إلى القوانين الإيرانية التي تتيح اتخاذ إجراءات مقابلة ضد أي جهة تصنف القوات الإيرانية أو مؤسساتها العسكرية ضمن قوائم الإرهاب، مؤكدًا أن ما قامت به الدول الأوروبية يُعد تصعيدًا خطيرًا في العلاقات بين الجانبين، ويتطلب ردًا حازمًا يحفظ ما وصفه بـ«السيادة والكرامة الوطنية».
وأوضح رئيس البرلمان الإيراني أن تصنيف الجيوش الأوروبية «منظمات إرهابية» يعني التعامل معها وفق الأطر القانونية المعمول بها داخل إيران، مشيرًا إلى أن هذا القرار يشمل جميع الدول التي شاركت أو أيدت الخطوة الأوروبية الأخيرة، دون استثناء، معتبرًا أن هذه الدول باتت تتحمل المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا التصعيد.
وأضاف أن طهران ترى في القرار الأوروبي انعكاسًا لما وصفه بـ«النهج العدائي المتواصل» تجاه إيران، لافتًا إلى أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي محاولات للمساس بمؤسساتها العسكرية أو التأثير على دورها الإقليمي. وشدد على أن البرلمان الإيراني يدعم الحكومة في اتخاذ أي إجراءات سياسية أو قانونية أو دبلوماسية إضافية تراها مناسبة في هذا الإطار.
ويأتي هذا الإعلان في ظل توتر متصاعد بين إيران والدول الأوروبية، على خلفية ملفات متعددة تشمل القضايا الإقليمية، والبرنامج النووي، والعقوبات، إضافة إلى الدور العسكري والأمني الإيراني في المنطقة. وقد شهدت الفترة الأخيرة تبادلًا للتصريحات الحادة بين الطرفين، ما يعكس تدهورًا واضحًا في مسار العلاقات الثنائية.
ويرى مراقبون أن الخطوة الإيرانية تمثل تصعيدًا سياسيًا ذا أبعاد قانونية ورمزية، يهدف إلى توجيه رسالة مباشرة إلى العواصم الأوروبية مفادها أن أي إجراءات أحادية ضد طهران ستقابل بردود مماثلة. كما يعتبرون أن هذا القرار قد يفتح الباب أمام مزيد من التعقيد في العلاقات الدبلوماسية، خاصة في ظل غياب قنوات حوار فعالة قادرة على احتواء الخلافات المتراكمة.
في المقابل، تثير هذه التطورات مخاوف من انعكاسها على الملفات المشتركة بين إيران وأوروبا، لا سيما ما يتعلق بالمفاوضات السياسية والجهود الدولية الرامية إلى خفض التوتر في المنطقة. ويخشى محللون من أن يؤدي استمرار التصعيد المتبادل إلى تقويض فرص التوصل إلى تفاهمات مستقبلية، وزيادة حدة الاستقطاب السياسي والأمني.
ويؤكد مسؤولون إيرانيون أن بلادهم ستواصل الدفاع عن مصالحها ومؤسساتها بكل الوسائل المتاحة، مشددين على أن أي مسار للتهدئة يجب أن يقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وهو ما تراه طهران شرطًا أساسيًا لإعادة بناء الثقة مع الأطراف الأوروبية.
وفي ظل هذا المشهد المتوتر، تبقى العلاقات بين إيران وأوروبا مرشحة لمزيد من التصعيد، ما لم تنجح الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة وإعادة فتح قنوات الحوار، وسط تحذيرات من أن استمرار المواجهة السياسية قد تكون له تداعيات أوسع على الاستقرار الإقليمي والدولي.


