كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني تطورات المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن، إلى جانب عدد من الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، في إطار التنسيق المستمر بين البلدين بشأن قضايا المنطقة.
وجاءت المباحثات في وقت تشهد فيه الاتصالات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة حراكًا دبلوماسيًا ملحوظًا، وسط مساعٍ لإحياء التفاهمات المتعلقة بالملف النووي وملفات أخرى مرتبطة بالعقوبات والتوترات الإقليمية. ووفق ما أُعلن، فقد تناول الجانبان آخر المستجدات المرتبطة بمسار التفاوض، إضافة إلى تقييم الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة وانعكاساتها على الاستقرار الإقليمي.
وأكد الوزير الإيراني خلال اللقاء تمسك بلاده بمواصلة المسار الدبلوماسي، مشددًا على أن أي تفاهمات محتملة يجب أن تقوم على أساس احترام السيادة الوطنية ورفع القيود المفروضة على الشعب الإيراني. كما أشار إلى أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه الدول الصديقة في تهيئة الأجواء للحوار وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة.
من جانبه، أكد المسؤول القطري دعم بلاده للحلول السياسية والحوار كخيار أساسي لمعالجة الأزمات، مشددًا على ضرورة تجنيب المنطقة مزيدًا من التصعيد. وأوضح أن الدوحة تواصل جهودها الدبلوماسية لتشجيع التهدئة وتعزيز الاستقرار، انطلاقًا من علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف.
كما تطرقت المحادثات إلى تطورات الأوضاع في عدد من الساحات الإقليمية، وفي مقدمتها الملف الفلسطيني، إضافة إلى المستجدات في الخليج والبحر الأحمر، في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة خلال الفترة الأخيرة. وشدد الجانبان على أهمية تنسيق المواقف والعمل المشترك للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.
وتأتي هذه المشاورات في سياق الدور الذي تضطلع به قطر في عدد من المسارات التفاوضية الإقليمية والدولية، حيث سبق للدوحة أن استضافت جولات حوار غير مباشر بين أطراف مختلفة، مستفيدة من شبكة علاقاتها الدبلوماسية الواسعة. ويرى مراقبون أن استمرار التنسيق الإيراني–القطري يعكس إدراكًا مشتركًا لحساسية المرحلة الراهنة، خاصة مع تصاعد التوترات بين طهران وواشنطن في ملفات متعددة.
ويُنظر إلى أي تقدم في مسار التفاوض بين إيران والولايات المتحدة على أنه عامل محتمل لتخفيف حدة التوتر في المنطقة، خصوصًا في ظل ارتباط عدد من الأزمات الإقليمية بطبيعة العلاقة بين الطرفين. في المقابل، فإن تعثر المسار الدبلوماسي قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط السياسية والاقتصادية، وربما الأمنية، وهو ما تحاول عواصم إقليمية عديدة تفاديه عبر تكثيف الاتصالات والتحركات الدبلوماسية.
وفي ختام اللقاء، شدد الجانبان على مواصلة التشاور خلال المرحلة المقبلة، ومتابعة التطورات عن كثب، بما يسهم في دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار وخفض التوتر في المنطقة.


