كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشف الحرس الثوري الإيراني عن منشأة صاروخية جديدة تحت الأرض، في خطوة عسكرية لافتة تأتي وسط تصاعد التوترات بين طهران وواشنطن، وتزايد التحذيرات المتبادلة من احتمالات التصعيد في المنطقة.
وجرى الإعلان عن القاعدة الصاروخية خلال زيارة قام بها عدد من كبار القادة العسكريين، بينهم رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية وقائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري، حيث اطلعوا على جاهزية الوحدات الصاروخية وقدراتها العملياتية داخل المنشأة الجديدة.
وأكد القادة العسكريون أن منظومة الصواريخ الإيرانية شهدت تطويرًا واسعًا خلال الفترة الماضية، سواء على مستوى الدقة أو المدى أو أنظمة التوجيه، مشيرين إلى أن هذه الترسانة تمثل أحد أبرز عناصر الردع الاستراتيجي في مواجهة أي تهديدات خارجية.
وأشار رئيس هيئة الأركان إلى أن العقيدة العسكرية الإيرانية شهدت تحولات مهمة بعد التوترات التي شهدتها المنطقة في الفترة الأخيرة، موضحًا أن طهران باتت تعتمد بصورة أكبر على استراتيجيات هجومية سريعة تعتمد على الحرب غير المتكافئة والقدرات الصاروخية بعيدة المدى.
وأضاف أن القوات المسلحة الإيرانية أصبحت مستعدة لأي سيناريو محتمل، مؤكدًا أن أي تحرك عسكري ضد البلاد سيقابل برد حاسم وسريع، ولن يقتصر على نطاق محدود، بل قد يمتد إلى مناطق أوسع تمس مصالح الخصوم في أكثر من جبهة.
ويأتي الكشف عن القاعدة الجديدة في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدًا في التوترات بين إيران والولايات المتحدة، مع زيادة التحركات العسكرية في بعض المناطق الحساسة، وتبادل التصريحات الحادة بين الجانبين حول مستقبل المواجهة المحتملة.
وتسعى إيران من خلال هذه الخطوة إلى إرسال رسائل ردع واضحة، تؤكد قدرتها على حماية منشآتها العسكرية والحفاظ على جاهزية قواتها حتى في حال تعرض مواقعها السطحية لهجمات، خاصة أن القواعد تحت الأرض تمنحها قدرة أكبر على الاستمرار في العمليات القتالية لفترات طويلة.
كما يتزامن الإعلان مع مناورات عسكرية وتدريبات بحرية وصاروخية تشهدها القوات الإيرانية في عدد من المناطق، في إطار رفع مستوى الاستعداد والتأهب لمواجهة أي تطورات مفاجئة في المشهد الإقليمي.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تحمل أبعادًا سياسية وعسكرية في آن واحد، إذ تسعى طهران إلى تأكيد استمرار برنامجها الصاروخي رغم الضغوط الدولية، وفي الوقت نفسه توجيه رسالة تحذير لأي طرف يفكر في تنفيذ عمل عسكري ضدها.
وتأتي هذه التطورات بينما تتواصل تحركات دبلوماسية ومساعٍ إقليمية ودولية لاحتواء التوتر، في محاولة لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة قد تكون لها تداعيات واسعة على أمن المنطقة واستقرارها، خاصة في ظل تشابك الملفات السياسية والعسكرية في أكثر من ساحة.
وفي ظل هذا المشهد المتوتر، يبدو أن الكشف عن القاعدة الصاروخية الجديدة يمثل حلقة جديدة في سباق الرسائل العسكرية بين طهران وواشنطن، وسط مخاوف متزايدة من أن أي خطأ في الحسابات قد يدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة.


