كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أفادت تقارير إعلامية بأن هيكل القيادة في إيران يشهد تغييرات كبيرة في ظل تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة واحتمال نشوب صراع عسكري، فقد قام المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي بنقل جزء كبير من صلاحيات إدارة الأزمة إلى علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، ما يعكس استعدادات طهران لتحمل تبعات مواجهة محتملة.
وبحسب المصادر، فقد بدأ لاريجاني (67 عامًا)، وهو شخصية سياسية بارزة وذي خبرة طويلة داخل دوائر الحكم الإيرانية، يتولى بشكل فعلي مسؤوليات إدارة البلاد في الظروف الراهنة، خاصة مع تزايد مخاطر اصطدام محتمل مع القوات الأمريكية. وقد أدى هذا التغيير إلى تهميش واضح للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي ظل في موقعه الرسمي لكنه بات أقل تأثيرًا في القرارات الحاسمة المتعلقة بالأمن والدفاع.
وتأتي هذه التحولات في سياق وضع خطط طوارئ للحفاظ على تماسك النظام في حال وقوع ضربات خارجية أو حدوث فراغ قيادي، وذلك عبر تحديد بدلاء لكل المناصب الرئيسية في الحكومة والقيادة العسكرية، حتى في حالات اغتيال أو انقطاع اتصالات بقادة طهران.
وتعكس هذه التحولات مستوى التوتر الذي تعيشه إيران سياسيًا وعسكريًا، حيث تُظهر تقديرات صحفية أن السلطات تعتبر احتمال ضربات أمريكية أو إسرائيلية وشيكًا، ما دفعها إلى رفع مستوى التأهب ونشر منظومات صاروخية في الحدود الغربية وعلى السواحل الجنوبية، مع تعزيز جاهزية القوات المسلحة بصورة غير مسبوقة في السنوات الأخيرة.
في المقابل، لا يزال المسار الدبلوماسي بين طهران وواشنطن قائمًا، إذ تتواصل المفاوضات غير المباشرة حول البرنامج النووي، رغم خطوط التوتر الحادة بين الطرفين. وتشير التحليلات إلى أنه في ظل الاستعدادات العسكرية المتزايدة، يبقى الضغط الدولي على إيران مرتفعًا، مما يخلق حالة من عدم اليقين حول إمكانية وصول الأزمة إلى حل سلمي دون اندلاع مواجهة أوسع.
وقد أكدت بعض التصريحات الإيرانية الرسمية أن البلاد تراقب إجراءات واشنطن واستعدت لأي سيناريو محتمل، مع إصرار طهران على موقفها في المحادثات النووية، ما يشير إلى تعقيد المشهد السياسي والاحتفاظ بخيارات متعددة في آن واحد.
هذه التطورات تأتي في ظل تصعيد واسع في المنطقة وتزايد المخاوف من مواجهات بين القوى الكبرى، مما يجعل احتمالات التحول نحو صراع مفتوح أحد أبرز السيناريوهات التي يراقبها المجتمع الدولي.


