كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلن رئيس بلدية طهران، علي رضا زاكاني، اليوم الخميس، عن تحويل محطات المترو ومواقف السيارات تحت الأرض في العاصمة إلى “ملاجئ حرب” عامة، في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل القيادة الإيرانية حيال احتمال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة النطاق مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ويأتي هذا الإعلان في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتهديدات متبادلة، ما دفع السلطات إلى تعزيز إجراءات الأمن المدني وتحويل البنية التحتية تحت الأرض إلى مراكز حماية للسكان.
وفي خطوة تعكس المخاوف الإيرانية، أفادت تقارير إعلامية معارضة بأن المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، قد انتقل إلى ملجأ محصن تحت الأرض داخل طهران، فيما تولى نجل المرشد، مسعود خامنئي، إدارة شؤون والده اليومية
ويعدّ القناة الأساسية للتواصل مع السلطات التنفيذية للنظام. وتشير هذه الخطوة إلى حجم المخاوف داخل القيادة الإيرانية من احتمالية وقوع ضربة عسكرية مفاجئة، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الأسبوع الماضي حول تحرك سفن بحرية أمريكية نحو المياه القريبة من إيران.
على الصعيد العسكري، أفادت وكالة أنباء تسنيم شبه الرسمية بأن الجيش الإيراني وزّع اليوم الخميس نحو ألف طائرة مسيّرة جديدة على مختلف وحداته، في استجابة مباشرة لما وصفته بـ”التهديدات الأمنية”. وأكد وزير الدفاع الإيراني، أمير حاتمي، أن “الحفاظ على المزايا الاستراتيجية وتعزيزها من أجل القتال السريع والرد الساحق على أي غزو أو اعتداء يمثل دائمًا أولوية قصوى للجيش”.
وأوضحت تسنيم أن الطائرات المسيّرة الجديدة مصممة لأغراض متعددة تشمل القتال والاستطلاع في البحر والجو والبر، ما يعكس سعي إيران لتعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية في آن واحد. هذه الخطوة تأتي ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها طهران لتعزيز جاهزيتها العسكرية وحماية قيادتها وأساسيات البنية التحتية الحيوية، في حال وقوع أي تصعيد مسلح محتمل.
ويعكس هذا التحرك الإيراني مدى الاستعدادات الدفاعية المتزايدة في العاصمة، حيث يشمل التحصين تحت الأرض كلًا من محطات المترو ومواقف السيارات، لتصبح ملاذات آمنة للمواطنين والقيادة على حد سواء. وتتزامن هذه الإجراءات مع تحذيرات متكررة من مسؤولين أمريكيين سابقين، بشأن فرض عقوبات أو اتخاذ خطوات عسكرية ضد إيران في حال عدم التزامها بالاتفاق النووي، ما يزيد من حالة التوتر في المنطقة.
ويبدو أن إيران، من خلال هذه الإجراءات، تحاول الجمع بين تعزيز الدفاع المدني وتأكيد قدرتها العسكرية، في رسالة واضحة لكل من الداخل والخارج، مفادها أن طهران مستعدة لأي سيناريو محتمل، سواء كان تصعيدًا محدودًا أو مواجهة واسعة النطاق.


