كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت هيئة الطيران المدني الإيرانية عن إغلاق جزء واسع من مجالها الجوي أمام حركة الطيران المدني والتجاري في خطوة غير معتادة، تأتي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية ومهام عسكرية مخطط لها في جنوب البلاد، حيث تشمل عملية الإغلاق مناطق واسعة تستعد لإجراء تدريبات صاروخية واسعة النطاق.
وأصدرت الهيئة إشعاراً رسمياً للطيارين يفيد بإغلاق قطاعات كبيرة من المجال الجوي الإيراني لمنع حركة الطيران فوق مناطق يتوقع أن تشهد إطلاق صواريخ ومناورات عسكرية، وذلك خلال ساعات محددة من النهار لضمان سلامة الطيران، في حين تم تحديد المناطق المحظورة بشكل كامل نظراً لنشاطات عسكرية مزمع تنفيذها.
وشملت إجراءات الإغلاق تعليق حركة الطيران فوق أجزاء من الأجواء الجنوبية والوسطى لإيران، مما دفع شركات الطيران إلى تغيير مسارات رحلاتها أو تجنب المجال الجوي الإيراني بشكل مؤقت، مع تزايد المخاوف من أن يؤدي هذا الوضع إلى مزيد من الضغط على شركات الطيران الدولية بشأن مخاطر التحليق في أجواء المنطقة.
وجاء هذا القرار بالتزامن مع تحركات عسكرية إيرانية في المنطقة، حيث أعلنت القوات المسلحة عن استعدادات لإجراء مناورات صاروخية وبرية في جنوب إيران ومناطق قريبة من مضيق هرمز، ما استدعى إجراءات أمان إضافية وتقييد استخدام المجال الجوي للرحلات المدنية.
ويرى مراقبون أن إغلاق المجال الجوي في هذا التوقيت لا يقتصر على مسألة السلامة وحدها، بل يعكس تصاعداً في النشاط العسكري الإيراني، خصوصاً في ظل التوترات المتصاعدة مع الولايات المتحدة وحلفائها، ما دفع طهران إلى تجهيز مناورات صاروخية واسعة النطاق تشمل اختبارات لأنظمة دفاعية وهجومية.
وأثار هذا الإغلاق ردود فعل من بعض الجهات الدولية، حيث أصدرت بعض وكالات الطيران تحذيرات حول التحليق فوق المجال الجوي الإيراني، وذلك في ظل تقدير أن المناورات الصاروخية قد تشكل خطراً على مسارات الرحلات العادية، ما دفع بعض شركات الطيران إلى تجنب المجال الجوي أو تعديل مسارات رحلاتها حول إيران.
ويأتي إغلاق المجال الجوي الإيراني في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط توترات متزايدة، خاصة مع استمرار الضغوط العسكرية والدبلوماسية بين طهران وواشنطن، والتي تصاحبها تحركات عسكرية في المنطقة تشمل نشر قوات وإجراء تدريبات ومدى استعداد الأطراف المختلفة لأي تطورات ميدانية محتملة.
وبينما تؤكد السلطات الإيرانية أن الخطوة تهدف أساساً إلى ضمان السلامة خلال التدريبات العسكرية، يراقب العالم هذه التحركات عن كثب، في ظل تخوفات من أن تؤدي مثل هذه الإجراءات إلى توترات أوسع في المنطقة تؤثر على حركة النقل الجوي والتجارة العالمية إذا استمرت وتوسعت في المستقبل.


