كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت قيادة شرطة مدينة رودبار في محافظة غيلان شمالي إيران اليوم الجمعة عن إلقاء القبض على 115 من متزعمي وعناصر ما وصفته بـ«أعمال الشغب المسلح» التي شهدتها بعض المناطق مؤخرًا، وذلك في إطار حملة أمنية واسعة تهدف إلى إعادة الاستقرار وحفظ الأمن العام.
وقالت السلطات الأمنية الإيرانية في بيان رسمي إن الاعتقالات جاءت بعد تحقيقات مستفيضة ورصد لعناصر مسلحة شاركت في أحداث تخريبية استغلت الاحتجاجات الجارية في البلاد، وهو ما دفع الأجهزة الأمنية إلى التحرك بشكل مكثف لملاحقة هؤلاء الأفراد وضبطهم. وقد ألقي القبض على هؤلاء الأشخاص في عدة أحياء وأماكن مختلفة من مدينة رودبار.
ووفق بيان الشرطة، فإن بعض المقبوض عليهم كانوا مُتورطين في تخطيط وتنفيذ أعمال عنف ورشق لممتلكات عامة وخاصة، كما عُثر بحوزتهم على أدوات وأسلحة تُستخدم في تنفيذ تلك الأعمال. وتتزامن هذه الاعتقالات مع جهود الحكومة الإيرانية لتأكيد سيطرتها على الأوضاع بعد موجات احتجاج واسعة انتشرت في عدة مدن إيرانية خلال الأيام والأسابيع الماضية.
سياق أوسع للاحتجاجات في إيران
وتأتي هذه الاعتقالات في خضم موجة احتجاجات غير مسبوقة تشهدها إيران منذ نهاية العام الماضي، والتي بدأت على خلفية أزمات اقتصادية متفاقمة مثل تدهور قيمة العملة وغلاء الأسعار، قبل أن تتوسع المطالب لتشمل جوانب سياسية واجتماعية أكثر تعقيدًا. وقد امتدت الاحتجاجات إلى العديد من المدن والمحافظات، الأمر الذي دفع السلطات إلى فرض إجراءات أمنية مشددة في عدد من المناطق.
وفي عمل مشابه في محافظة دزفول بجنوب غربي إيران، أعلنت قوات الأمن الإيرانية عن القبض على أكثر من 400 شخص على خلفية أعمال شغب واعتداءات، في سياق نفس الاضطرابات الجاري التعامل معها في عدة مناطق عبر البلاد.
وتشير تصريحات مسؤولين إيرانيين منذ بداية موجة الاحتجاجات إلى اعتقال الآلاف من المتورطين في الاحتجاجات ووصفهم بأنهم “مثيرو شغب” و”عناصر مرتبطة بأجندات خارجية”، في حين تتفاوت التقديرات المحلية والدولية بشأن أعداد المعتقلين والمواجهات المصاحبة لهذه الأحداث.
ردود الفعل والمواقف
ترى السلطات الإيرانية أن هذه التحركات الأمنية ضرورة للحفاظ على الأمن والاستقرار، مؤكدة أن من يُقبض عليهم يتعرضون للمساءلة القانونية وفق الأطر المعمول بها. في المقابل، أبدى بعض المراقبين قلقهم من استخدام وسائل الأمن لقمع الاحتجاجات، فيما تحدثت منظمات حقوقية عن حملة اعتقالات واسعة تمتد لأرقام كبيرة من المحتجين، داخل أماكن احتجاز غير معلنة أو رسمية في بعض الأحيان.
ويبقى المشهد في إيران في حالة ترقب، مع استمرار الاحتجاجات وضغط الشارع على السلطات، التي تبدو مصممة على استعادة السيطرة الأمنية والسياسية في آن واحد، وسط توترات داخلية وإقليمية متنامية.


