كتب : دينا كمال
إيران وأميركا أمام مفاوضات عُمان وسط خلافات حادة
تستضيف سلطنة عُمان، اليوم الجمعة، محادثات حساسة بين إيران والولايات المتحدة حول البرنامج النووي الإيراني، في ظل استمرار الخلافات بشأن جدول الأعمال، ما يجعل فرص تحقيق اختراق دبلوماسي محدودة، رغم تصاعد المخاوف من اندلاع مواجهة إقليمية في الشرق الأوسط.
ورغم إبداء الطرفين استعداداً لإتاحة فرصة جديدة للدبلوماسية بهدف تهدئة النزاع المستمر منذ سنوات، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن بلاده تسعى إلى توسيع نطاق المحادثات ليشمل، إلى جانب الملف النووي، برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، ودعم طهران لجماعات مسلحة في المنطقة، إضافة إلى سجلها في التعامل مع الاحتجاجات الداخلية.
في المقابل، شددت إيران على أن المباحثات التي سيجريها وزير الخارجية عباس عراقجي مع المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف يجب أن تقتصر على القضايا النووية فقط.
وأكد عراقجي، في رسالة نُشرت قبيل انطلاق المفاوضات، أن بلاده تدخل المسار الدبلوماسي «بوعي كامل لتجارب العام الماضي»، مشيراً إلى أن إيران ستنخرط بحسن نية مع تمسكها بحقوقها، ومشدداً على ضرورة احترام الالتزامات، والمساواة في التعامل، والاحترام المتبادل، باعتبارها ركائز لأي اتفاق قابل للاستمرار.
وتأتي هذه المحادثات بعد ضربات أميركية استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو الماضي، ضمن تصعيد عسكري شاركت فيه إسرائيل، أعقبه إعلان طهران وقف تخصيب اليورانيوم، في حين لا تزال القيادة الإيرانية تبدي قلقاً من احتمال تنفيذ تهديدات عسكرية جديدة في ظل تعزيز الوجود البحري الأميركي قرب سواحلها.
وجاءت هذه التعزيزات العسكرية عقب حملة قمع حكومية واسعة ضد احتجاجات داخلية شهدتها إيران الشهر الماضي، ما ساهم في زيادة حدة التوتر مع واشنطن.
وفي هذا السياق، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يترقب نتائج محادثات عُمان لتقييم فرص التوصل إلى اتفاق، محذرة من أن الخيارات الأميركية لا تقتصر على المسار الدبلوماسي.
وحذر ترامب بدوره من عواقب «وخيمة» في حال فشل المفاوضات، في وقت تؤكد فيه طهران أنها سترد بقوة على أي هجوم عسكري، محذرة دول الجوار التي تستضيف قواعد أميركية من تداعيات أي تصعيد.
تخصيب اليورانيوم والخطوط الحمراء
ويواجه المفاوضون في عُمان تحدياً أساسياً يتمثل في إصرار إيران على رفض إدراج برنامجها الصاروخي ضمن المحادثات، معتبرة أن قدراتها الدفاعية، بما في ذلك مدى الصواريخ، غير قابلة للتفاوض.
وقبيل انطلاق المباحثات، أعلنت وسائل إعلام إيرانية عن نشر أحد أكثر الصواريخ الباليستية بعيدة المدى تطوراً في البلاد داخل منشآت تابعة للحرس الثوري.
وفي المقابل، أبدت طهران استعداداً لإظهار مرونة بشأن تخصيب اليورانيوم، بما في ذلك تسليم كميات من اليورانيوم عالي التخصيب، وقبول ترتيبات شراكة تضمن وقف التخصيب، مع تأكيدها أن حقها في هذا المجال غير قابل للتنازل.
وتصر إيران على أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية، في حين تتهمها الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي سابقاً إلى تطوير قدرات نووية عسكرية.
ويأتي ذلك في وقت تراجع فيه نفوذ طهران الإقليمي، عقب ضربات استهدفت حلفاءها في عدة ساحات، إلى جانب التطورات السياسية التي شهدتها سوريا مؤخراً.


