كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت منظمة الهجرة الدولية اليوم الجمعة أن أكثر من 127 ألف شخص نزحوا من مدينة الفاشر وريفها في شمال دارفور بالسودان خلال الأسابيع الماضية، نتيجة تصاعد العنف والنزاعات المسلحة بين الجماعات المحلية والميليشيات المتناحرة، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة.
وأفاد بيان للمنظمة أن النزوح شمل نساء وأطفالًا وكبار السن، معظمهم اضطروا لمغادرة منازلهم واللجوء إلى مخيمات مؤقتة في مناطق قريبة أو إلى المدن المجاورة بحثًا عن الأمان والحماية. وأوضح البيان أن الوضع الإنساني أصبح حرجًا للغاية بسبب نقص المأوى والغذاء والمياه الصالحة للشرب والخدمات الصحية الأساسية.
وأشار التقرير إلى أن عدد العائلات النازحة يتزايد يوميًا مع استمرار الاشتباكات المسلحة في الفاشر والمناطق المحيطة بها، لافتًا إلى أن الكثير من النازحين يعيشون في ظروف صعبة جدًا، ويواجهون نقصًا في الغذاء والأدوية والخدمات الأساسية، مما يزيد من احتمالية انتشار الأمراض والأوبئة بين السكان.
جهود الاستجابة الإنسانية
أوضحت الهجرة الدولية أنها تعمل بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية الدولية لتقديم المساعدات الطارئة للنازحين، بما في ذلك مواد الإيواء، والمواد الغذائية، والمياه النظيفة، وخدمات الصحة الأساسية. كما تم توزيع فرق طبية وإغاثية لتقديم الدعم الفوري للمتضررين، مع التركيز على النساء والأطفال وكبار السن الذين يمثلون الشريحة الأكثر ضعفًا.
وأكدت المنظمة أن الوضع في المخيمات المؤقتة حساس جدًا، بسبب اكتظاظ الملاجئ ونقص الموارد، محذرة من تفاقم الأزمة الإنسانية إذا لم يتم وقف العنف وتأمين وصول المساعدات بشكل مستمر.
السياق الأمني في الفاشر
تأتي هذه التحركات السكانية بعد تصاعد حدة الصراع في مدينة الفاشر وريفها بين الجماعات المسلحة المحلية، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مسلحة متقطعة وتدمير ممتلكات المدنيين، وهو ما دفع السكان إلى الفرار بحثًا عن الأمان. وأشارت مصادر محلية إلى أن الجيش السوداني وميليشيات محلية أخرى حاولت فرض السيطرة على بعض المناطق، إلا أن الوضع الأمني لا يزال متقلبًا، مع استمرار الاشتباكات بين الأطراف المختلفة.
دعوات دولية
دعت منظمة الهجرة الدولية المجتمع الدولي ووكالات الإغاثة إلى تقديم الدعم العاجل والفوري للنازحين، مع التركيز على توفير المأوى والغذاء والرعاية الصحية والخدمات الأساسية للمتضررين. كما أكدت المنظمة على أهمية وقف العنف وفتح ممرات آمنة للوصول إلى المدنيين المتأثرين بالنزاع، لضمان حماية حقوقهم الإنسانية.
وفي الوقت نفسه، حثت السلطات السودانية على تعزيز الأمن في دارفور وتوفير الحماية للمدنيين، والعمل على حل النزاعات المحلية عبر الحوار والوساطات السلمية، لمنع المزيد من النزوح وتفاقم الأزمة الإنسانية.


