كتب : دينا كمال
تقرير دولي يحذر: صراعات اقتصادية متصاعدة ومخاطر الذكاء الاصطناعي تتسارع
كشف تقرير المخاطر العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، صورة قاتمة للمشهدين الاقتصادي والسياسي خلال العامين المقبلين، مشيرًا إلى أن المواجهات الجيوسياسية واستخدام الأدوات الاقتصادية كوسائل ضغط تتصدر قائمة التهديدات التي تواجه الحكومات والشركات حتى عام 2026.
وبحسب التقرير، يتوقع نحو نصف القادة التنفيذيين وصنّاع القرار الذين شملهم الاستطلاع مرحلة من الاضطرابات وعدم الاستقرار خلال العامين القادمين، في حين رأى 1% فقط أن الأوضاع قد تتجه نحو مزيد من الهدوء، في مؤشر يعكس وصول العالم إلى مرحلة شديدة الهشاشة.
وشمل الاستطلاع أكثر من 1300 مسؤول من الحكومات والشركات ومؤسسات متعددة، حيث قفزت مخاطر ما يُعرف بـ«المواجهة الجيو-اقتصادية» إلى صدارة التهديدات الأكثر إلحاحًا، مع تصاعد اللجوء إلى الرسوم الجمركية، والقيود التنظيمية، وسلاسل الإمداد، ورؤوس الأموال كأدوات ضغط بين القوى العالمية، وهو ما قد يقود إلى انكماش ملحوظ في التجارة الدولية.
وأوضحت المديرة العامة للمنتدى، سعدية زهيدي، أن قرابة ثلث المشاركين عبّروا عن قلق بالغ إزاء تأثير هذا التصعيد على الاقتصاد العالمي واستقرار الدول خلال عام 2026.
مخاوف ركود واضطرابات مالية
وأشار التقرير إلى أن المخاطر الاقتصادية سجّلت أسرع ارتفاع في ترتيب المخاطر المتوقعة خلال العامين المقبلين، وسط تزايد المخاوف من ركود اقتصادي، وارتفاع معدلات التضخم، واحتمالات تشكل فقاعات في الأصول، في ظل مستويات ديون مرتفعة وتقلبات حادة في الأسواق.
وأكدت زهيدي أن القلق يتزايد بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع الأسعار، واحتمال حدوث اضطرابات مالية قد تجعل البيئة الاقتصادية أكثر هشاشة.
عصر الأزمات المتداخلة
وجاء التقرير نتيجة تعاون بين المنتدى الاقتصادي العالمي وشركة التأمين العالمية Marsh، حيث أوضح رئيسها التنفيذي، جون دويل، أن العالم لا يواجه أزمة واحدة، بل يعيش مرحلة أزمات متعددة ومتشابكة، تتراوح بين النزاعات التجارية والثقافية، والتغيرات المناخية المتطرفة، والتطورات التكنولوجية المتسارعة.
وأضاف أن هذه التحديات تفرض على الشركات مستوى غير مسبوق من الجاهزية والقدرة على التكيف.
المعلومات المضللة والذكاء الاصطناعي
وصُنفت المعلومات المضللة والأخبار الزائفة كثاني أخطر المخاطر على المدى القصير، تليها حالة الاستقطاب المجتمعي المتزايدة، في حين اعتُبرت عدم المساواة أكثر المخاطر ترابطًا خلال العقد المقبل، لما لها من تأثير مباشر على فرص التعاون الدولي.
وسجلت مخاطر الذكاء الاصطناعي أسرع وتيرة صعود بين التهديدات طويلة الأجل، بعد أن قفزت من مراتب متأخرة إلى مواقع متقدمة، وسط تحذيرات من أن استبدال العمالة البشرية بالتقنيات الذكية قد يوسع فجوات الدخل ويؤدي إلى تراجع الإنفاق وارتفاع التوترات الاجتماعية، رغم المكاسب الكبيرة في الإنتاجية.
كما حذر التقرير من أن التسارع في دمج تقنيات التعلم الآلي مع الحوسبة الكمية قد يخلق بيئة يصعب على البشر السيطرة عليها.
المناخ… الخطر الأكبر على المدى الطويل
ورغم تراجع ترتيب المخاطر البيئية على المدى القصير، فإن الطقس المتطرف لا يزال يمثل الخطر الأول خلال السنوات العشر المقبلة، مع توقعات بتجاوز الخسائر المؤمن عليها من الكوارث الطبيعية 107 مليارات دولار خلال عام 2025، للعام السادس على التوالي فوق حاجز 100 مليار دولار.
وأشار التقرير إلى أن موجات الحر والجفاف والحرائق مرشحة لأن تصبح أكثر تكرارًا وحدة، محذرًا من أن استمرار الصراعات وتراجع التعاون الدولي يقللان من قدرة العالم على مواجهة هذه التحديات.
ويخلص التقرير إلى أن بناء تحالفات مرنة تضم الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمجتمعات، بات ضرورة لتعزيز القدرة على الصمود، في ظل دخول العالم مرحلة جديدة تتسم بتراجع التعددية وتصاعد المنافسة الدولية.


