كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت الوكالة الدولية للطاقة أن الحرب القائمة في مناطق عدة من العالم تسببت في فقدان ما يقرب من 11 مليون برميل نفط يوميًا من الإمدادات العالمية، في تأثير كبير على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
وأوضحت الوكالة أن هذه الخسائر تمثل جزءًا كبيرًا من الإنتاج العالمي، مما أدى إلى ضغوط كبيرة على توازن العرض والطلب في الأسواق، مع تأثير مباشر على أسعار النفط والوقود في العديد من الدول، إضافة إلى مخاوف من ارتفاع الأسعار في المستقبل.
وأشار التقرير إلى أن الانخفاض في الإمدادات لم يأتِ فقط نتيجة تراجع الإنتاج في مناطق النزاع، بل شمل أيضًا تأثيرات على النقل البحري والبنية التحتية للطاقة، حيث أدت الهجمات والتوترات إلى تعطيل خطوط الإمداد والموانئ الرئيسة التي تشكل شريانًا حيويًا لحركة النفط العالمية.
وأكدت الوكالة أن السيناريوهات الحالية تشير إلى استمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة، وأن أي تمديد للصراعات أو توسعها قد يزيد من الخسائر في الإمدادات ويعمّق الضغوط على الاقتصاد العالمي، لا سيما الدول المستوردة للطاقة.
ودعت الوكالة إلى تعزيز التعاون الدولي والتنسيق بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة لتخفيف آثار الانخفاض في المعروض، والعمل على تنويع مصادر الطاقة وتقوية الاحتياطيات الاستراتيجية لتقليل التأثيرات السلبية على الأسواق.
كما حذرت من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى ارتفاع مستمر في أسعار النفط والمنتجات البترولية، ما ينعكس على تكاليف النقل والإنتاج والاستهلاك، وبالتالي على معدلات التضخم في اقتصادات عديدة، وهو ما يتطلب اتخاذ إجراءات فورية من قبل الحكومات والهيئات الدولية.
وتُعد هذه الخسائر في النفط أحد أكثر التحديات التي تواجه النظام الاقتصادي العالمي في الوقت الراهن، في ظل الاعتماد الكبير على الطاقة كرافد رئيسي للنمو الاقتصادي والاستقرار المالي في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء.
وأوضح التقرير أن تعافي الإمدادات النفطية إلى مستويات ما قبل الحرب يتطلب وقتًا طويلًا وجهودًا كبيرة لضمان استقرار الأسواق، ما يجعل من الضروري العمل على حلول قصيرة ومتوسطة المدى للتعامل مع الأزمة الراهنة.
وتبقى الأسواق العالمية للطاقة في حالة ترقب دائم للتطورات الميدانية والسياسية، لما لها من تأثير مباشر على حركة الإمدادات وأسعار النفط والمنتجات البترولية حول العالم.


