كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
شهد بركان سيميرو في إقليم جاوة الشرقية بإندونيسيا نشاطًا زلزاليًا ملحوظًا خلال الساعات الست الماضية، حيث سجلت الأجهزة الرصدية التابعة للهيئة الجيولوجية نحو 45 هزة ثورانية متتابعة، ما أثار حالة من القلق بين السكان المحليين والسلطات الإقليمية.
وأوضحت هيئة مراقبة البراكين الإندونيسية أن الهزات تراوحت شدتها بين الضعيفة والمتوسطة، مشيرة إلى أن معظمها شعرت به القرى المحيطة بالبركان، فيما لم تُسجل حتى الآن أي خسائر بشرية، لكن التنبيه المبكر والإخلاءات الوقائية ما زالت مستمرة لضمان سلامة السكان.
وأكدت الهيئة أن الانبعاثات البركانية ترافقها سحب من الرماد والغازات الساخنة، مشددة على ضرورة الابتعاد عن مناطق الخطر، خصوصًا تلك التي تقع ضمن دائرة نصف قطرها 5 كيلومترات من فوهة البركان، كما حذرت من احتمال تدفق الحمم البركانية أو حدوث الانهيارات الطينية في المنحدرات المحيطة نتيجة الأمطار.
وعلى صعيد متصل، بدأت السلطات المحلية في تعزيز خطط الطوارئ، بما يشمل فتح مراكز إيواء مؤقتة وتوفير الإمدادات الغذائية والطبية للسكان المتضررين، إضافة إلى نشر فرق الإنقاذ والإغاثة لتقديم الدعم الفوري عند الحاجة. كما تم تعزيز المراقبة الجوية عبر الطائرات بدون طيار والطائرات المروحية لمتابعة أي تغييرات في شكل فوهة البركان أو تدفق الرماد.
وأشار خبراء البراكين إلى أن النشاط الأخير لبركان سيميرو يمثل استمرارًا للنشاط المعتاد للبركان، الذي سبق وأن شهد ثورات بركانية متفرقة خلال السنوات الماضية، مؤكدين أن مثل هذه الهزات ليست بالضرورة مؤشرًا على ثوران كاسح، لكنها تتطلب مراقبة دقيقة ومستمرّة لتجنب أي مفاجآت.
كما أعلنت إدارة الطوارئ الإندونيسية عن إطلاق حملات توعية للسكان حول سبل التصرف الصحيح أثناء الهزات البركانية، بما في ذلك الإجراءات الوقائية عند تلوث الهواء بالرماد والابتعاد عن مجاري الحمم والانهيارات الأرضية، مع توفير خطوط ساخنة للتواصل مع فرق الإنقاذ.
ويعد بركان سيميرو من أكثر البراكين نشاطًا في إندونيسيا، حيث يمتاز بتاريخه الطويل من الثورات البركانية المتكررة التي شكلت تهديدًا مستمرًا للمناطق المحيطة، ما يجعل السلطات ملتزمة بفرض إجراءات صارمة للسلامة العامة ومراقبة مستمرة للنشاط البركاني.
وفي الوقت نفسه، أكد العلماء أن متابعة أي تغييرات في النشاط الزلزالي والحراري للبركان ستساعد على توقع أي تصاعد في الانفجارات، وبالتالي تعزيز القدرة على حماية السكان وتقليل الأضرار المادية، مع الإشارة إلى أهمية التعاون بين الجهات الحكومية والمجتمعات المحلية لمواجهة المخاطر الطبيعية.
وتبقى الجهات المختصة في حالة استعداد دائم، مع الاستمرار في إصدار التنبيهات اليومية حول مستوى الخطر وتحليل بيانات الرصد التي ترصد أي تطورات جديدة قد تشير إلى زيادة النشاط البركاني، في إطار الحرص على سلامة المدنيين والممتلكات.


