كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
شهدت محافظة السويداء في سوريا بدء تنفيذ اتفاق لتبادل 91 موقوفًا وأسيرًا بين قوات الحكومة السورية من جهة، وما يُعرف باسم “الحرس الوطني” من جهة أخرى، في إطار جهود تهدئة الأوضاع وتحقيق الاستقرار الأمني في المنطقة.
وأفادت مصادر محلية بأن عملية التبادل شهدت تسليم كبار السن والجرحى أولًا، على أن يتبعها إطلاق سراح بقية الموقوفين والأسرى تباعًا، بعد أن تم الاتفاق على ذلك بين الطرفين برعاية محلية. وشارك في العملية عدد من وسطاء العشائر والمجالس المحلية، لضمان حسن تنفيذ الاتفاق وتجنُّب أي خروقات خلال تسليم وإعادة الأشخاص إلى ذويهم.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه مناطق في محافظة السويداء توترًا أمنيًا بين الحكومة وعناصر من “الحرس الوطني”، وهي قوة محلية ذات صلة بعائلات ومجموعات قبلية في المنطقة، وكانت قد اندلعت مواجهات بين الطرفين في الأشهر الماضية خلفت قتلى وجرحى، وأدت إلى نزوح بعض الأسر من منازلهم.
وأوضحت المصادر أن الاتفاق على التبادل تضمن شروطًا متبادلة، منها ضمان عدم التعرض للمفرج عنهم بعد إطلاق سراحهم، ووقف العمليات القتالية في المناطق التي تشهد توترًا، مع تسليم بعض الأسلحة الثقيلة والمتوسطة التي كانت بحوزة “الحرس الوطني” في تلك المناطق كجزء من اتفاق التهدئة.
وأشار مسؤول محلي إلى أن المجتمع في السويداء “يأمل أن يشكّل هذا الاتفاق بداية لتهدئة طويلة الأمد وإعادة الثقة بين الأطراف المتنازعة”، معربين عن تطلعهم إلى أن تتوسع مثل هذه الاتفاقات لتشمل مناطق أخرى في المحافظة.
من جهتها، رحبت بعض فعاليات المجتمع المدني في السويداء بالاتفاق، معتبرةً أن إطلاق سراح الموقوفين والأسرى يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية لأسرهم، ويساعد في تخفيف حدة التوتر المجتمعي. بينما أكد آخرون على ضرورة أن تُعقَب هذه الخطوة بحوار أوسع يضم ممثلين عن كافة فئات المجتمع لحل القضايا العالقة بشكل جذري.
وتعكس هذه العملية توجهًا نحو الاستفادة من الوساطات المحلية للحد من الصراعات الداخلية، في ظل الظروف المعقدة التي تعيشها سوريا منذ سنوات، خاصة في المناطق التي تشهد توترات قبلية وأمنية بجانب الصراع الأكبر في البلاد.
وفي السياق نفسه، قال محللون إن نجاح مثل هذه المبادرات يعتمد على متابعة تنفيذ بنود الاتفاق بشكل صارم، وتوفير ضمانات أمنية ومجتمعية تمنع تجدد الاشتباكات، مع توفير دعم حكومي ولوجستي للمناطق المتضررة، حتى تتمكن من العودة إلى وضع أكثر استقرارًا.
يبقى الوضع في السويداء قابلاً للتطور، إذ ينتظر السكان المحليون نتائج المرحلة القادمة من الاتفاق، ومدى التزام الطرفين بالشروط المتفق عليها، في وقت تسعى فيه السلطات السورية إلى تعزيز هيبتها وأمنها في كامل أرجاء المحافظة.


