كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
في تطور لافت على صعيد العلاقات الإقليمية، أجرى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اتصالًا هاتفيًا مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، تناول خلاله الجانبان مستجدات الأوضاع في المنطقة وسبل خفض التصعيد، وسط تأكيد مشترك على أهمية ترسيخ السلام وتعزيز الاستقرار ومنع انزلاق المنطقة إلى صراعات جديدة.
وخلال الاتصال، شدد الرئيس الإيراني على ترحيب بلاده بأي مسار أو مبادرة من شأنها دعم السلام الإقليمي واحتواء الأزمات، معتبرًا أن تضامن الدول الإسلامية يمثل الخيار الأكثر فاعلية لمواجهة التوترات المتصاعدة وحالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة. وأكد أن التعاون بين الدول ذات المرجعية الإسلامية يمكن أن يشكل مظلة أمان سياسية وأمنية في مواجهة التحديات المشتركة.
وفي سياق حديثه، وجّه بزشكيان انتقادات حادة إلى السياسات الأمريكية في المنطقة، معتبرًا أن التهديدات الصادرة عن واشنطن لا تستهدف تحقيق الأمن، بل تسعى إلى زعزعة الاستقرار وإشعال بؤر توتر جديدة. كما اتهم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بدعم مثيري الشغب والتدخل في الشؤون الداخلية لإيران، مؤكدًا أن هذه الممارسات تؤدي إلى تعقيد الأزمات بدلًا من حلها.
وتطرق الرئيس الإيراني إلى مفهوم التفاوض من وجهة نظر بلاده، منتقدًا ما وصفه بالنهج الأمريكي القائم على فرض الإملاءات بدلًا من الحوار القائم على الندية والاحترام المتبادل. وأكد أن أي مسار تفاوضي حقيقي يجب أن يستند إلى قواعد واضحة، أبرزها احترام سيادة الدول وحقوق الشعوب وعدم استخدام الضغوط أو التهديدات كوسيلة لتحقيق مكاسب سياسية.
وفي الشأن الداخلي، أوضح بزشكيان أن سياسة حكومته تركز على صون الوحدة الوطنية وتعزيز التماسك الاجتماعي بين مختلف المكونات العرقية والدينية، باعتبار ذلك ركيزة أساسية للاستقرار الداخلي. كما أشار إلى أن طهران تعمل على توسيع دوائر التعاون والعلاقات الودية مع الدول الإسلامية، انطلاقًا من مبدأ الأخوة الإسلامية والمصالح المشتركة، مؤكدًا أن إيران مستعدة للانخراط في أي عملية سياسية تفضي إلى السلام، شريطة احترام القانون الدولي وحقوق الشعوب.
من جانبه، أعرب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن ارتياحه للمحادثة، مؤكدًا أن المملكة تدعم كل الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة. وشدد على رفض السعودية لأي تهديد أو عدوان يستهدف إيران، معتبرًا أن التصعيد العسكري أو السياسي لن يخدم مصالح شعوب المنطقة.
وأكد ولي العهد استعداد المملكة للتعاون مع إيران ودول المنطقة من أجل بناء منظومة إقليمية قائمة على الحوار والتفاهم، بما يسهم في تحقيق سلام وأمن دائمين. كما أشار إلى أهمية تغليب لغة الدبلوماسية والعمل المشترك لمعالجة الملفات الخلافية، بدلًا من الانجرار إلى مواجهات تزيد من معاناة شعوب المنطقة.
ويرى مراقبون أن هذا الاتصال يعكس رغبة متبادلة في تعزيز قنوات التواصل بين طهران والرياض، خاصة في ظل الظروف الإقليمية الحساسة والتحديات المتعددة التي تواجه الشرق الأوسط. كما يأتي في سياق تحركات دبلوماسية أوسع تهدف إلى خفض حدة الاستقطاب وفتح المجال أمام حلول سياسية للأزمات القائمة.
ويكتسب هذا التواصل أهمية خاصة بالنظر إلى الدورين المحوريين لكل من السعودية وإيران في الإقليم، حيث يُنظر إلى أي تقارب بينهما باعتباره عاملًا مؤثرًا في إعادة رسم ملامح الاستقرار الإقليمي. وفي ظل تأكيد الطرفين على رفض التصعيد ودعم مسارات السلام، تبرز آمال بإمكانية ترجمة هذه المواقف إلى خطوات عملية تعزز الثقة وتدفع نحو مرحلة جديدة من التعاون.
ويختتم الاتصال برسائل واضحة تؤكد أن الحوار والتضامن الإقليمي باتا خيارًا ضروريًا في مواجهة التحديات المتراكمة، وأن بناء السلام المستدام يتطلب إرادة سياسية مشتركة، واحترامًا متبادلًا، وتغليبًا لمصالح الشعوب على حساب الصراعات والنزاعات.


