كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
مع حلول شهر رمضان المبارك، يصبح اختيار وجبة السحور أمرًا بالغ الأهمية للحفاظ على النشاط والحيوية طوال ساعات الصيام. فالسحور ليس مجرد وجبة تقليدية قبل الفجر، بل هو عنصر أساسي يساعد الجسم على تحمّل الامتناع عن الطعام والشراب لساعات طويلة، ويؤثر بشكل مباشر على مستوى الطاقة والتركيز خلال النهار.
ويؤكد خبراء التغذية أن السحور الصحي المتوازن يجب أن يحتوي على عناصر غذائية متنوعة تضمن إطلاق الطاقة تدريجيًا، وتقلل من الشعور بالجوع والعطش. ويُنصح بالاعتماد على الكربوهيدرات المعقدة مثل الخبز الأسمر، الشوفان، الفول، والبقوليات، لأنها تُهضم ببطء وتمنح إحساسًا بالشبع لفترة أطول مقارنة بالسكريات البسيطة.
كما يُفضل إدخال مصادر البروتين في وجبة السحور مثل البيض، الزبادي، الجبن قليل الدسم، أو الحمص، حيث يساعد البروتين في تعزيز الشعور بالشبع والحفاظ على الكتلة العضلية، إضافة إلى دوره في استقرار مستوى السكر في الدم. ويُعد الزبادي تحديدًا خيارًا مثاليًا، خاصة إذا أضيفت إليه بذور الشيا أو الفواكه الطازجة، لما له من دور في تحسين الهضم وتعويض جزء من السوائل.
ومن أهم النصائح لتجنب العطش خلال النهار، شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور، مع الحرص على توزيعها بشكل تدريجي بدلاً من شرب كمية كبيرة دفعة واحدة قبل الفجر. كما يُنصح بتجنب المشروبات الغنية بالكافيين مثل القهوة والشاي بكثرة في السحور، لأنها قد تزيد من فقدان السوائل وتسبب الشعور بالعطش.
ويحذر المتخصصون من تناول الأطعمة المالحة والمخللات والمأكولات المقلية في وجبة السحور، لأنها تؤدي إلى احتباس السوائل وزيادة الإحساس بالعطش خلال ساعات الصيام. كذلك يُفضل الابتعاد عن الحلويات والسكريات العالية، لأنها ترفع مستوى السكر في الدم سريعًا ثم يتبعه انخفاض مفاجئ، ما يسبب الشعور بالإرهاق والخمول.
أما بالنسبة للخضروات والفواكه، فهي عنصر أساسي في السحور، خاصة تلك الغنية بالماء مثل الخيار، الخس، البطيخ، والتفاح، حيث تساعد على ترطيب الجسم وتزويده بالفيتامينات والمعادن الضرورية. كما أن الألياف الموجودة فيها تحسن عملية الهضم وتقلل من الشعور بالانتفاخ.
وينصح خبراء الصحة أيضًا بالحصول على قدر كافٍ من النوم، لأن قلة النوم مع سوء اختيار وجبة السحور قد يؤديان إلى إرهاق شديد خلال النهار، حتى مع تناول طعام صحي. فالنظام الغذائي المتوازن يجب أن يتكامل مع نمط حياة منظم للحصول على أفضل نتائج خلال شهر رمضان.
وفي النهاية، يبقى الهدف من وجبة السحور هو دعم الجسم بالطاقة والترطيب اللازمين لمواجهة ساعات الصيام براحة وأمان، مع مراعاة الفروق الفردية بين الأشخاص، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة الذين يُفضل لهم استشارة الطبيب قبل إجراء أي تغييرات كبيرة في نظامهم الغذائي خلال الشهر الكريم.
سحور بسيط ومتوازن قد يكون المفتاح لصيام صحي، بعيدًا عن العطش والإرهاق، ويمنح الصائم قدرة أكبر على أداء مهامه اليومية بنشاط وتركيز.


