كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أدانت حركة حماس بشدة الهجمات التي ينفذها مستوطنون إسرائيليون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، واعتبرتها عدوانًا إجراميًا يستهدف المدنيين ومقدَّراتهم، مؤكدةً أن هذه الاعتداءات تمثل استمرارًا لسياسة الإفلات من العقاب التي تتبعها الجهات المتطرفة في إسرائيل، وتستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقالت الحركة في بيان رسمي إن تصاعد الاعتداءات الطائفية على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، التي تشمل الاعتداء على المزارع والمنازل والمساجد، يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي واتفاقيات حقوق الإنسان، محملةً حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الأعمال.
وأشارت حماس إلى أن ما وصفته بـ”العنف المنظَّم” الذي يمارسه المستوطنون يُمثِّل تواطؤًا ضمنيًا من قبل أجهزة الأمن الإسرائيلية، إذ أن الكثير من الهجمات تحدث في وجود القوات الإسرائيلية أو بالقرب منها دون أي تدخل فعّال لوقفها أو محاسبة مرتكبيها. وحذرت الحركة من أن هذا التواطؤ يُعد تصعيدًا خطيرًا يمكن أن يؤدي إلى اتساع دائرة العنف ويزيد من حدة التوتر في المنطقة.
مطالبة بتحرّك دولي رادع
وجّهت حماس دعوة إلى المجتمع الدولي، وخاصة الهيئات المؤسساتية والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، بـالتدخّل الفوري واتخاذ خطوات جادة لوقف الاعتداءات المستمرة، وتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس، معتبرةً أن “الصمت الدولي يشجّع على مزيد من الجرائم”.
وأكّدت الحركة على ضرورة محاسبة الجهات المتورطة مباشرة في الهجمات وتقديمهم للمحاكم الدولية، بما في ذلك الضالعين في التخطيط والتحريض، معتبرةً أن هذا المسار هو السبيل الوحيد لكبح جماح التطرف والعنف الذي يغذّي استمرار دورة العنف في الأرض الفلسطينية المحتلة.
خلفية الهجمات المستوطنية
تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد حوادث الاعتداء على الفلسطينيين في الضفة الغربية من قبل مجموعات المستوطنين المتطرفة، التي تشهد بعض المناطق اشتباكات متكررة بين المواطنين الفلسطينيين والمستوطنين، غالبًا في بلدان وقرى قريبة من المستوطنات الإسرائيلية. وتشمل هذه الاعتداءات إحراق مركبات ومنازل، وتكسير ممتلكات، واقتحامات للمزارع والمساجد، ما يخلف أضرارًا مادية ونفسية كبيرة لدى السكان.
وقد وثّقت جهات حقوقية فلسطينية وقوع إصابات بين المدنيين، فضلاً عن حالات اعتداء على الأطفال والشيوخ، ما أثار استنكارًا واسعًا في الأوساط المحلية والدولية، ودفع بعض القوى الحقوقية إلى الدعوة لإجراءات قانونية تجاه الجهات الإسرائيلية التي تُعتبر مسؤولة عن حماية المدنيين.
ردود فعل فلسطينية متباينة
في سياق المواجهات المستمرة، دعت فصائل فلسطينية أخرى المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لوقف ما يُسمّى “العنف الاستيطاني”، معتبرةً أن هذه الهجمات تقوّض فرص السلام وتزيد من العقبات في سبيل حل الدولتين. بينما شدد محللون سياسيون فلسطينيون على أن استمرار هذه الاعتداءات يُمثِّل تهديدًا مباشرًا لأمن واستقرار الضفة الغربية، وقد يفاقم من حدة التوترات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال، ويزيد من احتمالية اندلاع مواجهات أوسع.
دعوة للمجتمع الدولي لإجراءات ملموسة
حمّلت حماس المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن والأمم المتحدة، مسؤولية اتخاذ إجراءات ملموسة لوقف الاعتداءات، بما في ذلك فرض عقوبات رادعة على الجهات التي تقف وراء العنف، وتفعيل آليات الرصد والتحقيق الدولية، ومحاسبة دولة الاحتلال على إهمالها حماية المدنيين الفلسطينيين.
كما طالبت الحركة المنظمات الحقوقية الدولية بزيادة الضغط على إسرائيل لتطبيق القانون الدولي بشكل صارم في الأراضي المحتلة، وضمان حماية السكان المدنيين، وتوفير فرص للمصالحة والعودة إلى طاولة المفاوضات وفق قرارات الشرعية الدولية.
في ضوء ما يجري من اعتداءات على المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية، تؤكد حركة حماس أن هذه الهجمات المستمرة تُشكِّل انتهاكًا صارخًا وتهديدًا لأمن المدنيين، وتدعو المجتمع الدولي إلى التحرك بفعالية وصدق لوقف هذه الاعتداءات، محذّرة من أن استمرار الوضع الراهن قد يؤدي إلى تفجّرات جديدة تزيد من معاناة الشعب الفلسطيني وتعقّد فرص تحقيق السلام الدائم في المنطقة.


