كتب : دينا كمال
الذهب يسجل أطول موجة خسائر وسط اضطراب الأسواق
في تطور لافت بأسواق المال العالمية، سجل الذهب، الذي يُعد أبرز الملاذات الآمنة، أطول سلسلة خسائر يومية في تاريخه، بعدما تراجع على مدار 10 جلسات متتالية حتى 24 مارس 2026.
ويأتي هذا الأداء غير المعتاد في وقت يُفترض أن يشهد فيه الذهب ارتفاعاً، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب على إيران، إلا أن تحركات السوق جاءت بعكس التوقعات، ما أثار تساؤلات حول تغير سلوك المستثمرين عالمياً.
وتتمثل المفارقة في أن العوامل التي كانت تدعم الذهب تقليدياً تحولت إلى عناصر ضغط، إذ أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تعزيز مخاوف التضخم، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم المالية والتوجه نحو تسييل الأصول بدلاً من الاحتفاظ بها.
كما أن السيولة المرتفعة التي يتمتع بها الذهب، والتي كانت تُعد من أبرز مزاياه، أصبحت نقطة ضعف خلال فترات التوتر، حيث اتجه المستثمرون إلى بيعه بسرعة لتوفير النقد، مما عمّق من خسائره.
إضافة إلى ذلك، ساهمت التصريحات المتباينة بشأن تطورات الحرب في زيادة تقلبات الأسواق، إذ أصبح كل تطور أو تصريح مؤثراً بشكل مباشر في إعادة تسعير الذهب، ما أضعف من استقراره كملاذ آمن.
ويرى محللون أن ما يشهده السوق حالياً قد لا يكون مجرد تصحيح مؤقت، بل قد يعكس تحولاً أعمق في سلوك المستثمرين، حيث لم تعد الأصول التقليدية، وعلى رأسها الذهب، توفر نفس مستوى الحماية خلال الأزمات.


