كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
واصلت أسعار الذهب العالمية تحركاتها عند مستويات مرتفعة خلال أحدث التعاملات، مدعومة بحالة الحذر التي تسيطر على الأسواق المالية، في ظل ترقب المستثمرين لقرارات البنوك المركزية الكبرى وتطورات الأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية حول العالم.
وسجل سعر أونصة الذهب عالميًا نحو 4,330 دولارًا أميركيًا في التعاملات الفورية، مع تذبذب محدود صعودًا وهبوطًا خلال الجلسات الأخيرة، بينما بلغ سعر جرام الذهب حوالي 139 دولارًا، وهو ما يعكس استمرار المعدن النفيس بالقرب من أعلى مستوياته التاريخية التي حققها خلال الأشهر الماضية.
ويأتي هذا الأداء القوي للذهب في وقت تتداخل فيه عدة عوامل مؤثرة، أبرزها حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي، واستمرار المخاوف المرتبطة بالتباطؤ الاقتصادي في بعض الدول الكبرى، إلى جانب التوترات الجيوسياسية التي تدفع المستثمرين إلى البحث عن ملاذات آمنة لحماية أموالهم من التقلبات الحادة في الأسواق.
كما ساهمت سياسات البنوك المركزية، خاصة ما يتعلق بأسعار الفائدة، في دعم أسعار الذهب، إذ إن أي إشارات إلى تباطؤ وتيرة التشديد النقدي أو الاتجاه نحو خفض الفائدة تعزز من جاذبية الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، لكنه يحتفظ بقيمته على المدى الطويل. وفي المقابل، فإن قوة الدولار الأميركي تظل عامل ضغط محتمل على الأسعار، إلا أن تأثيرها كان محدودًا نسبيًا في ظل استمرار الطلب القوي على المعدن النفيس.
وعلى صعيد الطلب، تواصل البنوك المركزية في عدد من الدول تعزيز احتياطاتها من الذهب، ضمن استراتيجيات تنويع الأصول وتقليل الاعتماد على العملات التقليدية، وهو ما يشكل دعمًا رئيسيًا للأسعار على المدى المتوسط والطويل. كما يحافظ المستثمرون الأفراد والمؤسسات على اهتمامهم بالذهب كأداة للتحوط ضد التضخم وتقلبات الأسواق.
ويرى محللون أن تحركات الذهب الحالية تعكس حالة توازن بين عوامل الدعم والضغط، حيث يتداول المعدن الأصفر ضمن نطاقات سعرية مرتفعة، مع احتمالات حدوث موجات تصحيح محدودة، دون أن يغير ذلك من الاتجاه العام الصاعد طالما استمرت العوامل الداعمة قائمة.
وفي ما يخص التوقعات، تشير تقديرات عدد من الخبراء إلى أن أسعار الذهب قد تواصل التحرك عند مستويات قوية خلال عام 2026، مع إمكانية تسجيل مزيد من الارتفاعات في حال تصاعد التوترات العالمية أو ظهور مؤشرات على تباطؤ اقتصادي أعمق، بينما قد تشهد الأسعار فترات هدوء نسبي إذا تحسنت شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.
وبين التقلبات والترقب، يظل الذهب أحد أبرز الأصول الدفاعية في العالم، محتفظًا بمكانته كملاذ آمن، في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه الاقتصاد العالمي.


