كتب : دينا كمال
الأسواق العالمية تتكيّف مع تداعيات الحرب.. قوة الدولار وتراجع توقعات خفض الفائدة
شهدت الأسواق العالمية حالة من التكيّف التدريجي مع تداعيات اندلاع الحرب، بعدما استوعب المستثمرون الصدمة الأولية خلال نحو يوم إلى يوم ونصف، قبل أن تبدأ مؤشرات التعافي بالظهور مع تقييم احتمالات اتساع الصراع وتأثيراته المحتملة على أسواق الطاقة والبنية التحتية في المنطقة.
وأوضح نائب الرئيس الأول لوحدة التداول بالأسواق العالمية في شركة كابيتال للاستثمارات، محمد السلايمة، أن المخاوف الأساسية في بداية الأزمة تمحورت حول احتمال امتداد المواجهات إلى دول أخرى أو تأثر إمدادات النفط، خاصة في مضيق هرمز. إلا أن الأسواق بدأت تدرك أن الأوضاع لا تزال إلى حد كبير تحت السيطرة.
وأشار إلى أن تجارب الحروب التي شهدتها المنطقة خلال العقدين الماضيين أظهرت أن تأثيرها في الأسواق يكون غالبًا محدودًا على المدى الطويل، باستثناء الحرب الروسية الأوكرانية التي كان لها تأثير مباشر وقوي على أسواق الطاقة العالمية.
وأضاف أن الطلب على السيولة ارتفع مع بداية الأزمة، ما عزز من قوة الدولار باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة، إلى جانب المعادن الثمينة. كما أعادت الأسواق تسعير توقعاتها بشأن التضخم ومسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وبيّن أن رهانات خفض أسعار الفائدة تراجعت بشكل واضح، إذ تتوقع الأسواق حاليًا أن يكون أول خفض محتمل في سبتمبر المقبل، مع تسعير احتمالات محدودة لإجراء أي خفض خلال العام الجاري.
وفيما يتعلق بقطاع الذكاء الاصطناعي، أوضح السلايمة أن التراجعات الأخيرة في تقييمات شركات التكنولوجيا قد تهيئ الفرصة لعودة النشاط الاستثماري في القطاع، لافتًا إلى أن بيانات عدد من الشركات التقنية أظهرت قدرًا من الاستقرار، خصوصًا في خدمات البرمجيات كخدمة (SaaS).
وأكد أن الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي سيظل حاضرًا خلال الفترة المقبلة، لكن بوتيرة أكثر توازنًا، مع توجه المستثمرين إلى زيادة الاهتمام بالقطاعات الدفاعية وتنويع الاستثمارات جغرافيًا خارج الولايات المتحدة، إلى جانب توقع تراجع الوزن النسبي لقطاع التكنولوجيا تدريجيًا داخل المحافظ الاستثمارية خلال الفصول القادمة.


