كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تشهد العملة الأمريكية، الدولار الأمريكي (USD)، حالة من التحرك الحذر في الأسواق العالمية خلال الأيام الأخيرة، في ظل تباين العوامل الاقتصادية والمالية التي تؤثر على قيمته مقابل العملات الأخرى، وتزامنًا مع ترقب المستثمرين لقرارات البنوك المركزية الكبرى، خاصة سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وتوقعات أسعار الفائدة للفترة القادمة.
الدولار يرتفع عالميًا مع بداية جلسات التداول
شهد الدولار الأمريكي ارتفاعًا طفيفًا خلال جلسات صباح اليوم الخميس، مدعومًا بترقب المستثمرين لقرارات السياسات النقدية المرتقبة من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، وسط توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغييرات كبيرة في الوقت الراهن. ويأتي هذا الارتفاع بعد فترة من الاستقرار النسبي للعملة في الأسواق الآسيوية، مع مراقبة دقيقة للمؤشرات الاقتصادية العالمية التي تُعد مؤثرة مباشرة على حركة الدولار.
الغاز الاقتصادي والسياسي يدفع المستثمرين للتريّث
يمتد تأثير الدولار أيضًا إلى مستويات التداول وأصول أخرى مثل الذهب والأسهم، إذ شهدت بعض الأسواق حالة من التقلب مع استمرار حالة الحذر بين المستثمرين، بعد انتهاء الإغلاق الجزئي للحكومة الأمريكية بشكل سريع، ما ساعد الدولار على الاستقرار بشكل نسبي مقابل أفراد من السلع والأصول المالية.
ويتابع المستثمرون بقلق الترشيحات المؤثرة في السياسة النقدية الأمريكية بعد ترشيح شخصية اقتصادية بارزة على رأس الاحتياطي الفيدرالي، ما دفع البعض إلى الاعتقاد بأن المسار نحو خفض أسعار الفائدة قد يتباطأ، وهو ما منح الدولار بعض الدعم في مواجهة العملات الرئيسية.
تذبذب الدولار مقابل العملات العالمية والبنوك المركزية
على صعيد مؤشرات العملات، ما زالت أسعار صرف الدولار تشهد تذبذبًا ملحوظًا أمام عدة عملات كبرى، في ظل توقعات الأسواق بأن يتم الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، وتقييم المستثمرين تأثيرات ذلك على عائدات الدولار مقارنة بالعملات الأوروبية والآسيوية. كما أن القرارات المرتقبة خلال الأسابيع القادمة من قبل البنوك المركزية الأوروبية ستضع مزيدًا من الضغط على تحركات الدولار في السوق العالمي.
وفي الأسواق المحلية لبعض الدول مثل مصر، يتواصل تباين سعر الدولار أمام الجنيه في نطاقات قريبة من مستويات استقرار، حيث سجل الدولار في البنوك نحو 46.86 جنيه للشراء و46.99 جنيه للبيع، في ظل تحكم آليات السوق في السعر الرسمي ودور البنوك المركزية في ضخ السيولة وتلبية الطلبات.
تأثيرات أوسع على الأسواق والسلع الأساسية
تحركات الدولار العالمية لها انعكاسات ملموسة على أسواق السلع الأساسية، لا سيما الذهب الذي غالبًا يتأثر عكسيًا مع تقلبات الدولار، كما أن المستثمرين يراقبون حالة التوتر الاقتصادي والسياسي عالميًا جنبًا إلى جنب مع معدلات التضخم وأداء الاقتصاد الأمريكي الذي يبقى من أكبر المؤثرات على قيمة الدولار على المدى المتوسط والطويل.
ماذا ينتظر المتداولون في الأيام القادمة؟
مع اقتراب الاجتماعات الكبرى للبنوك المركزية، وخصوصًا احتياطي الفيدرالي الأمريكي، يبقى الدولار تحت المراقبة المكثفة للمستثمرين الذين يترقبون أي تغييرات في أسعار الفائدة وأدوات السياسة النقدية، التي من شأنها أن تعيد توجيه العملات العالمية وتحديد مسار الدولار في المدى القريب. انتعاش أو تراجع الدولار في الأيام القادمة سيعتمد بشكل كبير على هذه القرارات وعلى بيانات الاقتصاد الكلي القادمة، مثل مؤشرات التضخم والنمو والبيانات المتعلقة بسوق العمل الأمريكي.
في المجمل، لا يزال الدولار يعكس حالة من الحذر والترقب في الأسواق المالية، مع تبادل التأثير بين البيانات الاقتصادية والسياسات النقدية العالمية، ما يجعله في صلب اهتمامات المستثمرين والمتداولين في أسواق الصرف والسلع حول العالم اليوم.


