كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
:
أطلق المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة نداء استغاثة إنساني عاجل صباح اليوم، وسط تدهور حاد في الأوضاع المعيشية نتيجة موجة برد قارس تضرب أنحاء القطاع، في ظل استمرار الحصار الشامل والدمار الواسع في البنية التحتية والمساكن.
وأعلن المكتب عن ارتفاع عدد حالات الوفاة الناتجة عن البرد القارس في مخيمات النزوح إلى 21 حالة منذ بداية الحرب، بينهم 18 طفلًا، وهو مؤشر على حجم المعاناة الإنسانية التي يعيشها السكان، خاصة النازحين الذين يفتقدون لأبسط مقومات الحياة الأساسية داخل خيام مؤقتة هشة لا تقاوم ظروف الشتاء القاسية.
ويعاني آلاف النازحين في القطاع من قلة وسائل التدفئة وانعدام المأوى الملائم في ظل أمطار ورياح قوية ودرجات حرارة منخفضة جدًا، ما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية بشكل غير مسبوق. وقد أدى انخفاض درجات الحرارة إلى وفاة المزيد من الأطفال والرضع في المستشفيات والمخيمات، بينما تزداد مخاطر الأمراض التنفسية والإنفلونزا والالتهابات الأخرى بين السكان، لا سيما كبار السن والمرضى.
وتفاقمت الأزمة بسبب نقص حاد في المساعدات الأساسية مثل الخيام الشتوية، والقماش المشمع، والبطانيات، ووقود التدفئة، في حين تواجه المنظمات الإنسانية صعوبات كبيرة في إيصال المساعدات إلى الداخل بسبب القيود المفروضة على المعابر. الطلب الواسع على هذه المواد الحيوية لا يتناسب مع الكميات المتاحة، مما يجعل السكان عرضة لخطر مضاعف بفعل الظروف الجوية القاسية.
وقد وجّه المكتب الإعلامي في غزة نداء عاجل للمجتمع الدولي ومنظمات الإغاثة لتوفير الدعم الفوري، مطالبًا بضرورة إدخال معدات التدفئة والوقود والأغطية الثقيلة والمواد الغذائية بصورة عاجلة لإنقاذ حياة المدنيين، الذين يعيشون في خيام مدمرة أو مناطق مكشوفة لا توفر حماية حقيقية من البرد.
مصادر طبية محلية أكدت تصاعد حالات النزلات البردية الشديدة بين الأطفال والرضع، ما يزيد من الضغوط على المستشفيات التي تعاني أصلاً من نقص الأدوية واللوازم الطبية الأساسية بسبب استمرار النزاع ونقص الوقود اللازم لتشغيل المعدات.
وتبقى الأوضاع في قطاع غزة في حالة إنسانية بالغة الخطورة، وسط دعوات دولية متكررة لحماية المدنيين وتخفيف معاناتهم، وتوفير الدعم الإنساني اللازم لمواجهة آثار البرد القارس الذي يهدد حياة آلاف الأسر في ظل ظروف غير آمنة.


