كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
جوهانسبرغ، جنوب أفريقيا – شدد الرئيس سيريل رامافوزا، خلال افتتاح قمة قادة دول مجموعة العشرين (G20) التي تستضيفها بلاده، على أن أولويات التنمية في القارة الأفريقية باتت من صلب جدول أعمال القمة، مشيرًا إلى أن رئاسة جنوب أفريقيا لهذا العام تمثل “فرصة تاريخية” لوضع صوت أفريقيا والتنمية في الدول النامية في قلب النقاش العالمي.
وقال رامافوزا في كلمته الرسمية إن ترأس بلاده لمجموعة العشرين يشكل “لحظة فارقة” ليس لدول الجنوب فقط، بل للقارة الأفريقية بأكملها، مضيفًا أن التنمية المستدامة للاقتصادات النامية تُعد “قضية حيوية لضمان الاستقرار العالمي والأمن المشترك”.
من أهم أولويات رئاسة جنوب أفريقيا، بحسب رامافوزا، هي دعم استدامة الدين للدول ذات الدخل المنخفض، خاصة في إفريقيا، بما يخفف الضغوط المالية ويمنح هذه الدول مجالًا لتطوير بنيتها التحتية وتحسين الخدمات الأساسية.
كما أكد رامافوزا على أهمية بناء القدرة على مواجهة الكوارث الناتجة عن التغير المناخي، من خلال إنشاء آليات تمويل وتأمين خاصة بالدول الضعيفة التي تعاني من تأثيرات كارثية على البنية التحتية والاقتصاد بسبب العواصف والجفاف وغيرها من الظواهر المناخية المتطرفة.
ولفت الرئيس الجنوب أفريقي إلى أن التحول نحو اقتصاد أخضر يجمع بين التنمية المستدامة والعدالة الاقتصادية، من خلال الاستفادة من المعادن الحيوية الموجودة في أفريقيا. وطرح خطة تشجيع صناعات محلية لإضافة قيمة لهذه المعادن عند مصدرها، بدلاً من تصديرها خامًا، ما يعزز النمو الشامل ويخلق فرص عمل في القارة.
وأشار رامافوزا إلى أهمية تمويل ذكي ومبتكر، مشدّدًا على ضرورة إعادة توجيه حقوق السحب الخاصة (SDRs) غير المستخدمة من الدول الغنية نحو دول الجنوب وأفريقيا، لدعم الاستثمارات في البنية التحتية، والتعليم، والرعاية الصحية، والتنمية الصناعية.
في السياق ذاته، أعلنت حكومة جنوب أفريقيا أنها تسعى لدعم تنفيذ الأجندة الأفريقية من خلال التعاون مع الاتحاد الأفريقي، والبنك الأفريقي للتنمية، وهيئات إقليمية، للعمل على مشاريع بنية تحتية وعبر الحدود.
كما تُولي رئاسة جنوب أفريقيا للعشرين اهتمامًا بتمكين المرأة، وتنمية المهارات، وتقوية الأسواق المحلية، ومكافحة التفاوتات الاقتصادية داخل القارة، معتبرةً أن هذا النهج لا يخدم أفريقيا وحدها، بل يساهم في استقرار النظام الاقتصادي العالمي.
رامافوزا أشار كذلك إلى التزام بلاده بالمضي قدمًا في إصلاحات المؤسسات المالية الدولية، والعمل مع البنوك التنموية والمؤسسات متعددة الأطراف، لتعزيز دور أفريقيا في صنع القرار المالي العالمي.
من جانبه، قال نائب وزير المالية الجنوب أفريقي ديفيد ماسوندو إن قمة العشرين تمثل فرصة لتحفيز التنمية في القارة الأفريقية عبر الاستثمار في البنية التحتية والمهارات، مع التركيز على بناء قدرة اقتصادية طويلة الأجل.
كما أوضح رامي التأثير الكبير لرئاسة جنوب أفريقيا على مستوى “الهندسة التنموية العالمية” من خلال تضمين أولويات الاتحاد الأفريقي مثل الأمن الغذائي والطاقة العادلة في مجموع فرق عمل مجموعة العشرين.
وتجدر الإشارة إلى أن محور أولويات جنوب أفريقيا يتوافق مع الأهداف الكبرى التي أعلنها منذ بداية تسلّم رئاسة العشرين، ومنها: “الصلابة أمام الكوارث، واستدامة الديون، والطاقة العادلة، والتنمية المستدامة”.
في النهاية، يرى رامافوزا أن إدراج أولويات أفريقيا على أجندة قمة العشرين لن يحقق مصلحة القارة فقط، بل سيساهم في بناء نظام دولي أكثر توازنًا وعدالة، يعكس احتياجات وإسهامات العالم النامي.
عدد المشاهدات: 0



