كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
في واقعة مأساوية هزّت الرأي العام، توفّي ثلاثة قُصّر مصريين بعدما تجمّدوا نتيجة البرد القارس في غابات جنوب شرق بلغاريا، قرب الحدود التركية. المنظمات الإنسانية ترفع أصابع الاتهام إلى قوات الحدود البلغارية، متهمة إياها بـ “تركهم للموت” بعد تجاهل استغاثاتهم ومنع فرق الإنقاذ من الوصول إليهم في الوقت المناسب.
من هم الضحايا؟
بحسب التقارير، الضحايا هم ثلاثة شباب مصريين أعمارهم بين 15 و17 عامًا: أحمد سمرة (16–17 عامًا)، أحمد الأودن (17 عامًا)، وسيف البلتاجي (15 عامًا).
وصلت جثامينهم لاحقًا إلى مصر بعد تنسيق مع مؤسسات إنسانية.
ما الذي حصل؟
في أواخر ديسمبر، أعلن نشطاء من منظمات إنسانية (منها No Name Kitchen وCollectivo Rotte Balcaniche) عن استغاثات أُرسلت إلى خط الطوارئ البلغاري (112) تشير إلى وجود القُصّر الثلاثة في غابات جنوب شرق بلغاريا، في حالة خطر جدي بسبب البرودة.
المنظمات أرسلت إحداثيات دقيقة لموقعهم عبر نظام تحديد المواقع (GPS).
في محاولة إنقاذ، تحرك بعض الناشطين من المنظمات نحو موقع الشبان، لكن سيارتهم تعطّلت، ثم زُعم أن قوات حرس الحدود ظهرت وطلبت منهم الابتعاد، مُرشدين إياهم إلى بلدة تبعد أربع ساعات سيرًا.
في اليوم التالي، تمكن فريق من المنظمات من الوصول إلى أول موقع بعد اختيار طريق بديل، وهناك وجدوا أحمد سمرة ميتًا، على بُعد حوالي 20 مترًا من الإحداثيات التي أُرسلت سابقًا.
نُقلت أيضًا معلومات لاحقة عن الأودن والبلتاجي، فقامت المنظمات بإبلاغ خط الطوارئ مجددًا، لكن بعد تأخير كبير تم العثور على جثتيهما في يومي 28 و29 ديسمبر.
عند العثور على جثة سيف البلتاجي، اكتُشف أن الحيوانات قد تسببت في تشوّه الجثة، ما يدل على أن الوقت بين الوفاة والعثور كان طويلاً جدًا.
الاتهامات الموجهة للسلطات البلغارية
المنظمات الإنسانية تقول إن شرطة الحدود البلغارية “تجاهلت” نداءات الاستغاثة التي وُجهت إليها، وكذلك “عرقلت” محاولات فرق الإنقاذ من الوصول إلى القُصّر.
وفقًا لما ورد في تقرير المنظمات، عندما وصلت فرق الإنقاذ وبيّنت أنها قادمة لإنقاذ، طلب منهم ضباط الحدود التوجه نحو بلدة بعيدة، بدلاً من مواصلة محاولتهم للوصول للشباب في الغابة.
التقرير يذكر أن شرطة الحدود البلغارية فتّش تحركات المنظمات، بل استولت على جوازات سفر بعض العاملين في فرق الإنقاذ وهواتفهم.
كما هناك اتهام بأن السلطات البلغارية أخفت أو محَت بعض الأدلة على موقع وفاة أحد الشبان: أصلًا وُجدت آثار أقدام وأثار أحذية بجوار الجثة، مما قد يدل على أن عناصر من الحرس قد تواجدوا هناك، ولكن بعد عودة فرق المنظمات لاحقًا، لم تعد تلك الآثار موجودة.
منظمة No Name Kitchen وCollectivo Rotte Balcaniche دعتا إلى فتح تحقيق مستقل ورسمي في الواقعة، معتبرتين أن ما حدث هو “إهمال منهجي” من قبل السلطات البلغارية تجاه المهاجرين القصر وغير الموثّقين.
موقف السلطات البلغارية
من جهة السلطات البلغارية، هناك نفي للاتهامات:
وزارة الداخلية البلغارية، عبر المديرية العامة لشرطة الحدود، قالت إنها “استجابت بسرعة لجميع البلاغات” التي وردت بشأن القُصّر في 27 ديسمبر.
الشرطة أضافت أن بعض المعلومات التي تم تداولها بشأن القُصّر كانت “مضللة أو كاذبة”، لكنها مع ذلك أصدرت بيانًا بأنها عثرت على الجثث لاحقًا.
لكن منظمات الإنقاذ تقول إن الاستجابة من قبل الشرطة لم تكن كافية، وأن التأخير والتعامل مع الفرق المدنية كان عار من الإنسانية والمنهجية اللازمة لإنقاذ حياة بشر في خطر.
الأبعاد الأوسع للقضية
هذه ليست الحادثة الأولى التي تتهم فيها منظمات إنسانية بلغاريا بسوء تعامل مع المهاجرين غير النظاميين. التقرير المشترك من المنظمات يرى أن هناك “نمطًا متكرّراً” من رفض مساعدة المهاجرين في حالات الاستغاثة.
كما تُسلّط الحادثة الضوء على الخطر الكبير لطريق “البلقان” المعروف بأنه من أخطر طرق المهاجرين نحو أوروبا، خصوصًا خلال الشتاء، بسبب تضاريسه الوعرة وظروفه الجوية الصعبة.
المنظمات تدعو أيضًا إلى مراجعة دور الاتحاد الأوروبي في تمويل حرس الحدود البلغارية (وشبه جزيرة البلقان عمومًا)، وتأثير ذلك على حياة المهاجرين، خاصة الأطفال، الذين يخاطرون بحياتهم في محاولات العبور غير النظامية.
الرد في مصر
بحسب تقرير “مدى مصر”، بعد نقل الجثامين إلى القاهرة، أثارت الواقعة غضبًا في الأوساط الحقوقية والمجتمعية في مصر.
البعض طالب بمتابعة التحقيقات مع الجانب البلغاري، وضمان محاسبة مسؤولين إذا ثبت الإهمال أو التجاوز في عملهم.


