كتب : دكتورة - إيمان الوليلي
في تاريخ الطيران العالمي، لم تصنع النجاحات الكبرى بالصدفة، بل كانت دائمًا نتيجة رؤية واضحة، وقيادة واعية، وإيمان حقيقي بالإنسان قبل المنظومة.
وعندما ننظر إلى الكيانات التدريبية العريقة في مجال الطيران والضيافة الجوية، نجد أن ما جمع بينها لم يكن الإمكانيات فقط، بل الشخصيات القيادية التي وقفت خلفها.
نموذج عالمي: عندما تصنع الرؤية كيانًا خالدًا
من أبرز الأمثلة التاريخية في هذا المجال، أكاديمية الطيران التابعة لخطوط بان آم (Pan Am International Flight Academy)، والتي كانت لسنوات طويلة مرجعًا عالميًا في تدريب الطيارين وأطقم الضيافة الجوية.
هذا الكيان لم يصبح عالميًا فقط بسبب اسمه، بل بسبب الفكر الذي أسسه خوان تريبي ، أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ الطيران المدني.
تريبي لم يكن مجرد مدير، بل كان صاحب رؤية سبقت عصره؛ آمن بأن الطيران ليس وسيلة نقل فقط، بل ثقافة، ومسؤولية، وتمثيل حضاري. لذلك ركز على بناء الإنسان، والانضباط، والمعايير الصارمة، وهو ما جعل الأكاديمية نموذجًا يحتذى به عالميًا لعقود.
القيادة تصنع الفارق… مهما اختلف الزمان
وعلى الرغم من اختلاف الزمن، وتغير التحديات، إلا أن جوهر النجاح لم يتغير.
فاليوم، وفي عالم سريع الإيقاع، ما زال النجاح الحقيقي في مجال الطيران يبدأ من نفس النقطة:
رؤية واضحة، وإدارة واعية، وشغف صادق بالمجال.
وأصبح هناك أكاديميات عديدة في الوطن العربي تختص في هذا المجال ولكن لفتت نظري أكاديمية هاي فلاي، من ناحية الجمع بين اختصار الوقت والتدريب المهني العالي من هنا فرضت نفسها كأكاديمية متخصصة في الضيافة الجوية وعلوم الطيران، ليس فقط من حيث التدريب، بل من حيث الفلسفة المهنية.
وبالطبع كان الدور المثالي من حصة
(( كابتن نهى خالد درويش) من ناحية القيادة بفكر مختلف
يوكب التغير التكنلوجي والمهنية الحديثة والنجاح الذي حققته أكاديمية هاي فلاي لا يمكن فصله عن شخصية قيادية آمنت بالفكرة منذ بدايتها:
ورغم صغر سنها مقارنة بمسؤوليات بحجم قطاع الطيران، إلا أنها قدمت نموذجًا معاصرًا للقيادة الواعية؛ قيادة لا تعتمد على الألقاب، بل على المعرفة، والانضباط، وفهم عميق لروح المهنة.
وتميزت كابتن نهى بنظرة مختلفة حيث لم تنظر إلى الأكاديمية كمكان لتقديم دورات تدريبية فقط، بل كمنظومة متكاملة تهدف إلى إعداد كوادر قادرة على تمثيل نفسها ومجتمعها وفق معايير عالمية. وهو نفس الفكر الذي قامت عليه أعرق الأكاديميات العالمية قديمًا.
عندما يتقاطع الماضي العريق مع الحاضر الطموح
ما يربط بين الكيانات العالمية القديمة مثل بان آم، والنماذج الحديثة الناجحة مثل هاي فلاي، ليس الحجم ولا التاريخ، بل العقلية القيادية.
العقلية التي تؤمن بأن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان، وأن السمعة تبنى بالالتزام، لا بالشعارات.
نجاح أكاديمية هاي فلاي، بقيادة كابتن نهى خالد درويش، يؤكد أن العالم ما زال يفسح المجال للقيادات الشابة القادرة على الجمع بين الشغف والمعايير، وبين الحلم والانضباط.
خلاصة القول
التاريخ يثبت لنا أن:
الكيانات العظيمة تبدأ بفكرة،
وتستمر بقيادة،
وتخلد حين تحترم المهنة والإنسان.
وبين أمثلة الأمس العريقة، ونماذج اليوم الواعدة، تظل القاعدة واحدة:
الطيران ليس مجرد مهنة… بل رسالة


