كتب : دلال جواد الأسدي
تُستخدم فكرة الحرية وفك القيود وعدم الالتزام بالفكر المتحجر القديم كما يقال؟
وبهذا نكون نواكب تطور العصر ونتمشى مع تسارع عجلات التكنولوجيا المتسارع،
مما سبب اختلاف معايير القيم واختلاف القيود والتحرر،
وأصبحنا فجأة أمام تفتح مرعب في الأجيال،
فكان كل جيل يعيش عمره ولا يعرف أكثر مما يجب أن يعرف بحكم عمره ومتطلباته.
بل كنا إذا عرفنا معلومة لا تدل على عمرنا نخجل من قولها أمام من يكبرنا سنا.
للكبير مقام واحترام لعمره، وليس مشروطا بما لديه،
بل بما يعرف ويحمل من هيبة ومكانة في الترابط الأسري أو المجتمعي.
من المحزن أن نتحدث عن ماضٍ ليس ببعيد كأنه ماضٍ مندثر،
وكأنه حكايات جداتنا، مع أننا نحن من عشناها وتربينا عليها.
والأكثر حزنا هو رؤية الانجراف لجيلنا، وجيلٍ بعدنا،
كأنه لم يعش نفس بيئتنا وتربيتنا.
نرى العالم الموازي يسيطر على الكثير وليس الجميع،
وتنقاد العقول المغيبة، تصدق كل ما يُعلن وما يُطرح،
تستفز وتندفع لكل ما يُطرح،
برغم وجود كل مقومات البحث والتقصي لمن يريد الفهم وترسيخ معلومة أو إزاحتها من القناعة،
لكن لم يُستثمر هذا في سبيل العلم أو الثقافة أو التطور.
تتزعزع فكرة الالتزام، وتُعرض على أنها تعقيد،
وفكرة التمسك والثبات على المبدأ تُصور على أنها موضة بالية.
يلجأ البعض إلى تبني أفكار لا تمثلنا، ويتغنى بمبادئ هجينية،
قائمة على الابتعاد عن الأصالة والإنسانية والإيمان،
بل إن بعضها يغير مفاهيم راسخة ورصينة.
نحن نستخدم قلمنا لبيان هذا التباين الذي يحدث في هذا الواقع المتسارع،
على أمل أن تُعاد موازين الأمور لما كانت عليه،
أو على أقل تقدير لما يضمن الاتزان الروحي والنفسي،
دون إحداث خلل في الواقع ولا في الأجيال القادمة.


