كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أظهرت بيانات رسمية أن فرنسا سجلت في عام 2025 عدد وفيات فاق عدد المواليد للمرة الأولى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ما يمثل تحولًا ديموغرافيًا غير مسبوق ويعكس تحديات كبيرة تواجه البلاد في المستقبل.
ووفقًا للبيانات، بلغ عدد الوفيات نحو 651 ألف حالة مقارنة بـ 645 ألف مولود فقط، أي أن عدد الوفيات فاق الولادات بحوالي 6 آلاف حالة، وهو ما لم يحدث منذ عام 1945.
ويعزى هذا التراجع في النمو الطبيعي للسكان إلى انخفاض معدلات الولادة وزيادة نسبة السكان المسنين، في وقت وصلت فيه معدلات الخصوبة إلى نحو 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل من المستوى اللازم للحفاظ على التوازن السكاني دون الاعتماد على الهجرة. كما أن جائحة كوفيد‑19 ساهمت في تغيير سلوكيات الأسرة وخطط الإنجاب، ما انعكس على انخفاض عدد المواليد.
على الرغم من هذا التراجع، ارتفع عدد سكان فرنسا بشكل طفيف إلى نحو 69.1 مليون نسمة بفضل صافي هجرة إيجابي يُقدر بحوالي 176 ألف شخص، إلا أن انخفاض عدد الولادات مقارنة بالوفيات يزيد من الضغط على المالية العامة وأنظمة الرعاية الاجتماعية، مع تزايد نسبة كبار السن لتصل إلى نحو 22% من إجمالي السكان.
ويرى الخبراء أن هذا التحول الديموغرافي سيؤثر على سوق العمل ونفقات التقاعد، مما قد يفتح الباب أمام سياسات جديدة لدعم الأسرة وزيادة معدلات الولادة في السنوات المقبلة، لمواجهة تحديات الشيخوخة السكانية وتأمين استدامة المجتمع الفرنسي في المستقبل.


