كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت حكومتا فرنسا وكندا افتتاح قنصليتين في مدينة نوك، عاصمة جزيرة غرينلاند ذات الحكم الذاتي التابعة للمملكة الدنماركية، في خطوة دبلوماسية تحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية في منطقة قطبية تشهد ارتفاعاً في الاهتمام الدولي.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تزايد التنافس الجيو‑سياسي حول غرينلاند، التي تتمتع بموقع استراتيجي هام بين المحيطين الأطلسي والجنوبي، وتكتسب أهمية متزايدة بسبب التغيرات المناخية وفتح طرق بحرية جديدة واحتياطيات معدنية ونفطية محتملة في المنطقة.
وقالت كل من باريس وأوتاوا إن افتتاح القنصليتين يعكس التزام البلدين بدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية لغرينلاند وتعزيز التعاون معها في مجالات متعددة تشمل التعليم، البيئة، الطاقة، والثقافة، فضلاً عن تعزيز العلاقات السياسية مع السلطات المحلية في الجزيرة.
وأشار الدبلوماسيون إلى أن هذه الخطوة تأتي في سياق متسارع من الاهتمام الدولي بغرينلاند، لا سيما في ظل محاولات الولايات المتحدة لتوسيع نفوذها في المنطقة، حيث شهدت السنوات الأخيرة زيارات مكثفة لمسؤولين أمريكيين ومفاوضات تتعلق ببناء قواعد أو تعزيز التعاون الأمني.
وتعد غرينلاند أكبر جزيرة في العالم، وتتمتع بموقع استراتيجي هام يطل على المحيطين الأطلسي والشمالي المتجمد، ما يجعلها محط أنظار القوى العالمية، لا سيما مع زيادة التوترات الجيوسياسية بين الدول الكبرى حول القطب الشمالي.
ومن المتوقع أن تساهم القنصليتان في تعزيز العلاقات الثنائية بين غرينلاند وكل من فرنسا وكندا، وتوفير منصة دبلوماسية لتسهيل التفاهمات والتعاون في مختلف الملفات، بما في ذلك القضايا البيئية والحفاظ على الموارد الطبيعية في المنطقة التي تشهد ذوباناً متسارعاً للجليد نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.
كما قالت مصادر دبلوماسية إن هذه الخطوة تعكس رغبة من باريس وأوتاوا في الانخراط بشكل أكبر في المسائل المتعلقة بالأمن والاقتصاد في القطب الشمالي، في إطار من التعاون الدولي بعيداً عن الهيمنة والاستقطاب.
يذكر أن غرينلاند تتمتع بحكم ذاتي تحت السيادة الدنماركية، وتعمل على تعزيز قدرتها على إدارة مواردها الطبيعية وسياساتها الخارجية بشكل أوسع، ما يجعل أي خطوات دبلوماسية أو اقتصادية في الجزيرة محور اهتمام لدى الدول التي تسعى إلى تقوية تواجدها في المنطقة القطبية.


