كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
يُعد تلف الكبد من المشكلات الصحية الخطيرة التي تتطور غالبًا ببطء ودون أعراض واضحة في بداياتها، ما يجعل اكتشافها المبكر عاملًا حاسمًا في العلاج والوقاية من المضاعفات. ويمر تلف الكبد عادةً عبر أربع مراحل متدرجة، لكل مرحلة علامات وإشارات يجب عدم تجاهلها.
في المرحلة الأولى (الكبد الدهني)، يبدأ تراكم الدهون داخل خلايا الكبد، وغالبًا ما يكون السبب السمنة، أو الإفراط في تناول الكحول، أو اضطرابات التمثيل الغذائي. في هذه المرحلة قد لا تظهر أعراض واضحة، لكن بعض الأشخاص يشعرون بإرهاق عام أو ثِقل بسيط في الجانب الأيمن العلوي من البطن. وتُعد هذه المرحلة قابلة للعكس إذا تم تعديل نمط الحياة مبكرًا.
أما المرحلة الثانية (التهاب الكبد)، فتحدث عندما يؤدي تراكم الدهون أو العوامل المسببة الأخرى إلى التهاب خلايا الكبد. هنا قد تظهر أعراض أكثر وضوحًا مثل فقدان الشهية، الغثيان، آلام بالبطن، وتعب مستمر، وقد ترتفع إنزيمات الكبد في التحاليل. تجاهل هذه الأعراض قد يؤدي إلى تفاقم الحالة.
في المرحلة الثالثة (التليّف)، يبدأ النسيج السليم للكبد في التحول إلى نسيج ليفي صلب نتيجة الالتهاب المزمن، ما يؤثر على وظائف الكبد تدريجيًا. من العلامات الشائعة في هذه المرحلة اصفرار الجلد والعينين، الحكة الجلدية، تورم القدمين، وسهولة النزيف أو الكدمات. ورغم خطورة التليّف، فإن إيقاف تطوره لا يزال ممكنًا في بعض الحالات إذا عولج السبب الأساسي.
وتصل الحالة إلى المرحلة الرابعة (تشمع الكبد)، وهي أخطر المراحل، حيث يفقد الكبد جزءًا كبيرًا من قدرته على أداء وظائفه الحيوية. تشمل الأعراض تراكم السوائل في البطن، اضطرابات الوعي، نزيف الجهاز الهضمي، وفشل وظائف الكبد، وقد تستدعي الحالة تدخلًا طبيًا عاجلًا أو زراعة كبد.
ويحذر الأطباء من تجاهل العلامات المبكرة مثل الإرهاق غير المبرر، آلام البطن، فقدان الشهية، أو تغيّر لون البول والبراز، مؤكدين أن الفحوصات الدورية واتباع نمط حياة صحي، والامتناع عن الكحول، وضبط الوزن والسكر، تمثل خط الدفاع الأول لحماية الكبد.
ويؤكد المختصون أن الاكتشاف المبكر يمكن أن يُحدث فارقًا كبيرًا في مسار المرض، ويمنح المريض فرصة حقيقية للعلاج والشفاء أو منع التدهور، ما يجعل الوعي بأعراض تلف الكبد ضرورة لا غنى عنها.


