كتب : دينا كمال
خمسة مؤشرات ترسم اقتصاد بريطانيا في 2026.. هل يستعيد عافيته؟
مع انطلاق عام 2026، يسود قدر من التفاؤل في بريطانيا بأن يكون العام الجديد أفضل من سابقه على مستوى الاقتصاد والأسر وبيئة الأعمال، بعد فترة طويلة من الضغوط المتراكمة.
ورغم تسجيل مؤشر «فوتسي 100» أفضل أداء سنوي له منذ الأزمة المالية العالمية في 2009 خلال عام 2025، فإن هذا الأداء لا يعكس بالضرورة تحسنًا في الاقتصاد الحقيقي، ولا أوضاع الشركات الصغيرة والمتوسطة التي ما زالت تواجه تحديات البقاء.
وفي هذا السياق، تبرز خمسة ملفات رئيسية يُنتظر أن تحدد ملامح الاقتصاد البريطاني خلال العام الجاري.
خفض الفائدة تحت المراقبة
بعد أربع تخفيضات متتالية في 2025، تراجع سعر الفائدة من 4.75% إلى 3.75%، إلا أن التوقعات تشير إلى تباطؤ وتيرة الخفض خلال 2026، مقارنة بما كان متوقعًا قبل عام.
وأكدت لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا أن مسار الفائدة لا يزال نزوليًا، لكنه أصبح أكثر حساسية مع استمرار التضخم عند 3.2%، أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%. كما أظهر تقرير للبنك أن توقعات الأسر للتضخم خلال العام المقبل تبلغ 3.5%، ما يحد من قدرة البنك على المناورة، ويجعل خفض الفائدة دون 3% أمرًا غير مرجح ما لم تتصاعد مخاوف البطالة.
تصاعد مخاوف البطالة
بلغ معدل البطالة 5.1% في أكتوبر، وهو أعلى مستوى منذ مارس 2021، في وقت تراجعت فيه الوظائف الشاغرة إلى 729 ألف وظيفة، وهو مستوى شبه ثابت منذ منتصف العام الماضي.
وتواجه وزيرة المالية راشيل ريفز انتقادات متزايدة بعد رفع ضرائب الرواتب في أول ميزانية لها عام 2024، ما زاد تكاليف التوظيف. ومع استمرار ضعف الإنتاجية، يُتوقع أن يرتفع معدل البطالة إلى 5.5%، وهو الأعلى منذ 11 عامًا، ما يهدد بزيادة عدد الشركات الهشة المعروفة بـ«شركات الزومبي».
مستقبل وزيرة المالية محل تساؤل
تعكس رهانات الأسواق احتمالات مغادرة راشيل ريفز منصبها خلال العام الجاري، مع تداول أسماء عدة كخلفاء محتملين، في ظل تغييرات سياسية تعزز نفوذ بعض الشخصيات داخل الحكومة.
ثقة الأعمال والاستثمار
ظل الاستثمار في بريطانيا الأضعف بين دول مجموعة السبع خلال 2025، وسجل انكماشًا في نصف فترات العام، رغم تحسن طفيف في نهايته. وتشير التوقعات إلى انتعاش محدود في 2026، يتركز في مجالات البحث والتطوير والملكية الفكرية، أكثر من الأصول المادية.
ومن المنتظر أن تشهد شركات كبرى تغييرات في قياداتها التنفيذية، ما قد يؤثر على توجهات السوق وثقة المستثمرين.
عودة محتملة للاكتتابات
بعد عامين من الجمود، ارتفع عدد الطروحات العامة في لندن إلى 22 طرحًا خلال 2025، لكنه لا يزال دون المستويات التاريخية. وتتركز الأنظار على شركات أوروبية وبنوك رقمية مرشحة للإدراج، إلى جانب شركات تأمين كبرى.
كما أطلقت الحكومة حافزًا يتمثل في إعفاء ضريبي لمدة ثلاث سنوات على الطروحات الجديدة، في خطوة تهدف إلى تنشيط سوق الاكتتابات ودعم جاذبية لندن المالية.
عامل مفاجئ خارج الحسابات
إلى جانب المؤشرات الاقتصادية، يبرز عامل غير تقليدي قد يعزز المعنويات، يتمثل في كأس العالم 2026، إذ إن أي إنجاز رياضي كبير قد ينعكس إيجابًا على المزاج العام… وإن كان الرهان على ذلك محفوفًا بالحذر.


