كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أقر الكنيست الإسرائيلي بقراءة أولى ميزانية الدولة للعام 2026، في خطوة تمثل المرحلة الأولى من عملية طويلة ومعقدة لاعتماد الميزانية السنوية، وسط تحديات اقتصادية وسياسية متزايدة تواجه إسرائيل. وتأتي هذه الميزانية في وقت تشهد فيه الدولة ضغوطًا اقتصادية متعلقة بالتضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى استمرار التوترات السياسية الداخلية والخارجية.
وتشمل الميزانية المقررة للعام 2026 تخصيصات واسعة للقطاعات الأمنية والعسكرية، حيث يمثل الإنفاق على الدفاع جزءًا كبيرًا من إجمالي الميزانية، في ظل استمرار التهديدات الإقليمية والتوترات مع الفلسطينيين والدول المجاورة. كما تضمنت الميزانية مخصصات للتعليم والصحة والبنية التحتية، مع التركيز على تعزيز الخدمات الاجتماعية وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين، رغم محدودية الموارد.
وأشار محللون اقتصاديون إلى أن إقرار الميزانية بقراءة أولى لا يعني اعتمادها بشكل نهائي، بل يمثل خطوة أولى تليها مراحل متعددة من النقاشات والتعديلات البرلمانية قبل أن تصبح سارية المفعول. ويتوقع أن تخضع الميزانية خلال الأسابيع القادمة لجلسات نقاش ومراجعة دقيقة من قبل لجان الكنيست المختلفة، بما في ذلك لجنة المالية واللجنة الاقتصادية، لضمان التوازن بين الإنفاق العام والإيرادات المتوقعة.
كما تأتي الميزانية وسط حالة من الاستقطاب السياسي الداخلي، حيث يواجه الائتلاف الحكومي تحديات في الحفاظ على وحدة المواقف حول القضايا المالية والسياسية، خصوصًا مع وجود أحزاب معارضة تنتقد بعض البنود المرتبطة بالإنفاق الدفاعي والاجتماعي، معتبرة أن الميزانية لا تعكس أولويات المواطنين بالكامل.
من جهة أخرى، أشارت التقارير إلى أن الميزانية تهدف إلى دعم الاقتصاد الإسرائيلي في مواجهة التحديات العالمية، بما يشمل ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأساسية، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام، إلى جانب تحفيز الاستثمارات في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والبنية التحتية الحيوية.
ويعتبر إقرار الميزانية خطوة مهمة لضمان استقرار الدولة ماليًا وسياسيًا، إذ أن عدم اعتماد الميزانية في الوقت المناسب قد يؤدي إلى شل الحكومة وتأخير تنفيذ المشاريع والخدمات العامة، ما ينعكس سلبًا على حياة المواطنين والاقتصاد الوطني.
ختامًا، يراقب المحللون بعناية مراحل اعتماد الميزانية النهائية، معتبرين أن قراءة الكنيست الأولى تشكل مؤشراً على توجه الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية للعام القادم، وكيفية موازنة الإنفاق بين الدفاع والخدمات الاجتماعية، مع السعي لتحقيق استقرار مالي وتنموي شامل لإسرائيل في 2026.


