كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت الأحزاب السياسية الرئيسية في غرينلاند، في بيان مشترك وُصف بالعاجل، رفضها القاطع لأي محاولات أو طروحات تتعلق بضم الإقليم إلى الولايات المتحدة، مؤكدة بشكل واضح: «لا نريد أن نكون أميركيين». وجاء البيان ليعكس إجماعاً سياسياً نادراً داخل غرينلاند حول مسألة السيادة والهوية الوطنية، في وقت عاد فيه الجدل الدولي بشأن مستقبل الجزيرة إلى الواجهة.
وأكدت الأحزاب الموقعة على البيان أن غرينلاند تتمتع بهوية سياسية وثقافية وتاريخية خاصة، ولا يمكن اختزال مستقبلها في صفقات أو حسابات جيوسياسية. وشددت على أن أي نقاش حول مستقبل الإقليم يجب أن ينطلق من إرادة شعب غرينلاند وحده، وبما يتوافق مع حقه في تقرير المصير، بعيداً عن الضغوط أو الإغراءات الخارجية.
وأشار الإعلان المشترك إلى أن الحديث المتكرر عن غرينلاند باعتبارها ورقة استراتيجية أو اقتصادية يتجاهل واقع سكانها وتطلعاتهم، مؤكداً أن الجزيرة ليست سلعة قابلة للبيع أو المساومة. كما شددت الأحزاب على أن علاقتها مع الشركاء الدوليين يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل والتعاون، لا على محاولات الهيمنة أو فرض النفوذ.
وأضاف البيان أن غرينلاند، رغم موقعها الاستراتيجي ومواردها الطبيعية، ترفض أن تُستخدم كأداة في صراعات القوى الكبرى، مؤكداً التزام الأحزاب بالحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي، والعمل على تعزيز التنمية المستدامة بما يخدم مصالح السكان المحليين أولاً.
ويأتي هذا الموقف الموحد في ظل تصاعد التكهنات الدولية حول أهمية غرينلاند الاستراتيجية، سواء من الناحية العسكرية أو الاقتصادية، ما أثار مخاوف داخلية من عودة سيناريوهات قديمة تتجاهل إرادة الشعب. وأكدت الأحزاب أن الرد الجماعي يهدف إلى قطع الطريق أمام أي تأويلات أو محاولات لاستغلال الانقسام السياسي الداخلي.
ويرى مراقبون أن هذا الإعلان المشترك يمثل رسالة سياسية قوية إلى المجتمع الدولي مفادها أن غرينلاند متمسكة بخياراتها، وأن مستقبلها لن يُرسم إلا عبر مؤسساتها المنتخبة وإرادة شعبها. كما يعكس البيان رغبة واضحة في تثبيت الخطوط الحمراء المتعلقة بالسيادة، في وقت يشهد فيه العالم تنافساً محتدماً على المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية.
وفي ختام البيان، دعت الأحزاب السياسية في غرينلاند إلى احترام خيارات الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، مؤكدة أن أي تعاون مستقبلي مع القوى الدولية يجب أن يكون قائماً على الشراكة المتوازنة، لا على محاولات الضم أو فرض الوصاية، وأن هوية غرينلاند ستظل قراراً غرينلاندياً خالصاً.


